التراث العربي المسيحي القديم

الفصل الخامس والعشرون

دراسات حول بعض اللاهوتيين العرب

(13) عبدالله بن الفضل الانطاكي

(نبذة للابوين قسطنطين باشا ب.م – ولويس شيخو اليسوعي مجلة المشرق سنة 1906 ص. 886-890 و 944-953)
(Article “Abdallah Ibn Al-Fadl” par Mgr J. Nasrallah, Proche Orient Chrétien, Tome XXXIII, 1983, pp. 143-159

للكتاب الملكيين القدماء حظ وافر في آداب العربية لا يقل فيها عددهم عمن سواهم من فرق النصرانية وليسوا دونهم بكثرة التآليف والتصانيف والترجمات من اليونانية او السريانية الى العربية مع صحة النقل فيها. بل لكتبهم الدينية اليوم شأن خطير عند العلماء لكونها اصح عقيدة واقوى حجة على دوام تعليم الكنيسة الكاثوليكية.

الا ان اكثر هؤلاء الكتبة الافاضل لا يُعلم من تاريخه الا الشيء اليسير الذي لا يروي غليلا ولا يشفي عليلا. ومن بحثنا عن اخباره في الكتب المطبوعة والمخطوطات وفي مكاتب الخاصة والعامة رجل اشتهر قديما بالفضل والعلم وعُرف بكثرة تعريباته التي لم تزل تتداولها الايادي منذ قرون عديدة فلم نظفر له بعد العناء الطويل الا بمعلومات قليلة التقطناها التقاط الدراري.

اسمه

يؤخذ اسم صاحب الترجمة من مقدمة تأليفه ومعرباته العديدة، فانه يُدعى غالبا بالشماس عبدالله بن الفضل الانطاكي. وربما ورد اسمه بزيادة في التعريف فيسمى الشماس عبدالله بن الفضل بن عبدالله المطران الانطاكي. فيتضح بذلك ان اباه كان اسمه الفضل، وان جده عبدالله دخل بعد زواجه الكهنوت كعادة الشرقيين، ثم رقي الى رتبة المطرانية بعد موت امرأته او بعد انفصاله عنها. وحفيده شماسا وليس لدينا دليل على انتظامه في سلك الكهنوت. 

ومما جاء في بعض النسخ ان عبدالله كان يُلقب بابي الفتح، ولا يُراد بذلك انه كان متزوجا وله ولد يدعى الفتح، وان كانت درجة الشماس لا تمنع الزواج قبل الرسامة، وانما النصارى الشرقيون اعتادوا استعمال هذه الالقاب للدلالة على رفعة مقام صاحبها لا غير، كما ترى في اسماء غيره ممن لم يرتبطوا بقيد الزواج، كابي الفرج ابن العبري اليعقوبي، وابي الحليم ايليا النسطوري، وابي البركات القبطي وغيرهم من الاساقفة الذين عاشوا متبتلين.

وطنه ونحلته

كان عبدالله بن الفضل من انطاكية. وكانت المدينة حينئذ من حواضر الشرق وصفها الكاتب النصراني ابن بطلان الطبيب المعاصر لابي الفضل الانطاكي في رسالته الى ابن الحسين هلال بن المحسن الصابىء لما زارها سنة اربعين واربعمائة للهجرة (1049 م) (اطلب معجم البلدان 1: 383) قال:

“انطاكية بلد عظيم ذو سور وفصيل ولسوره 360 برجا يطوف عليها بالنوبة 4000 حارس… يضمنون حراسة البلد سنة ويُستبدل بهم في السنة الثانية… وهناك من الكنائس ما لا يحد كلها من الذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع. وفي البلد بيمارستان يراعي البطريرك المرضى فيه بنفسه ويُدخل المجذمين الحمام في كل سنة، فيغسل شعورهم بيده ومثل ذلك يفعل بالضعفاء كل سنة، ويعينهم على خدمتهم الاجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع. وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة اخرى لذاذة وطيبة، لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة. وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يُحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها وفي الديوان بضعة عشر كاتبا”.

ورُقي عبدالله بن الفضل الى درجة الشماس كما ترى في سياق القابه ونسبه. وهذا الاسم كان يُطلق في الغالب على الشماس الرسائلي او الانجيلي والظاهر انه لم يتجاوز هذه الرتبة مدة حياته كلها وعليه لا صحة لما قاله البعض بلا سند بانه صار مطرانا، والذين ذهبوا الى هذا الرأي انما خُدعوا بجده عبدالله الذي تمطرن كما سبق القول.

اما مذهب ابن الفضل الانطاكي فكان مذهب النصارى الملكين كما يُرى من تآليفه لا سيما كتاب “المنفعة” حيث يدافع عن رأي الملكيين ويدحض اقوال اليعاقبة والنساطرة. مما يلوح ايضا من كَلَفه بالاباء اليونان واعمالهم، فانه قد نقل كثيرا من تآليفهم الى العربية، فلولا انه من الروم الملكيين لما شُغف بمصنفاتهم وما سعى بنشرها. ثم ان في اسمه والقابه ما يصرح بمذهبه فيُدعى “ابن الفضل الانطاكي الملكي”.

زمانه واخباره

قد اسعدنا الحظ بعد البحث الطويل على معرفة زمن عبدالله بن الفضل الانطاكي، وذلك في مقدمات الكتب التي الفها وعربها، فاشار فيها الى بعض الاحداث التي يُستدل بها على عهده. قال في مقدمة سفر المزامير الذي استخرجه من اليونانية: “اعتنيت باستخراج معانيه من اللغة اليونانية الى العربية بالهام الله والتماس سيدي ابن زكريا بن سلامة ولاجل منفعة النصارى”.

وكذلك ورد له في مقدمة نسكيات القديس اسحاق ما حرفه: “نقلته من اليونانية الى العربية بالتماس سيدي نيكوفور ابي النصر اللبيب المشهور”. غير اننا لم نجد لهذين الرجلين ذكرا في التواريخ مع ما تصفحنا من الكتب. فبقينا على ريب من زمنه الى ان اطلعنا على كتاب اخر عربه الشماس ابن الفضل وهو كتاب القديس باسيليوس المعروف بالاكساميرون أي تفسير ستة ايام الخليقة ومنه عدة نسخ قديمة كنسخة دير المخلص ونسخة المكتبة الشرقية في كلية القديس يوسف (المشرق 7: 678) ففي صدر هذا الكتاب ما حرفه:

“كتاب تفسير ستة ايام الخليقة تأليف ابينا النبيل في القديسين باسيليوس الكبير وعدة مقالاته تسعة (كذا) وفصوله مائة وواحد وعشرون نقله من اللغة اليونانية فالرومية الى اللغة العربية عبدالله بن الفضل الانطاكي وذلك في التاريخ الرابع من جملة السنين في عام ستى الاف وخمسمائة وستين”.

فالسنة 6560 هي سنة العالم على حساب الكنيسة القسطنطينية وهي توافق السنة 1052 للمسيح. ومن ثم يتعين ان عبدالله بن الفضل الانطاكي ازهر في القرن الحادي عشر للميلاد لا الثاني عشر، كما زعم الاب هيفرنا (Hyvernat) في معجم الكتاب المقدس (Dictionnaire de la Bible I, 850).

وقد وجدنا في تاريخ البطريرك مكاريوس للخوري ميخائيل بريك في الصفحة 96 من نسخة المكتبة الشرقية ما نصه:

“وبعد نيكيفورس صار يوحنا بطريركا على انطاكية فهذا البطريرك انشأ خبر يوحنا القس الدمشقي. وكان ذلك سنة 6593 للعالم ودبر الرعية والكنيسة جيدا مدة 47 سنة وتنيح. و في زمان هذا البطريرك كان القديس الاجل الفاضل الشماس عبدالله بن الفضل الانطاكي فخلّف للكنيسة مصنفات كثيرة وبعد شيخوخة جيدة انتقل الى الرب بسلام في سنة 6560 للعالم (1052) كما يذكر في فاتحة بهجة المؤمن”.

لكن في قوله عن سنة وفاة ابن الفضل لنظرا فاننا راجعنا فاتحة بهجة المؤمن ولم نجد فيها ان صاحب الترجمة توفى سنة 6560 بل انه وضع هذا الكتاب في العام المذكور. وعليه فتبقى سنة وفاة ابن الفضل مجهولة الى ان نجد في ذلك نصا صريحا.

علومه ومقامه

ان الكلام الذي نقلناه آنفا عن لسان البطريرك مكاريوس الحلبي يُشعر بان صاحبه يعتبر عبدالله الانطاكي كرجل عظيم ذي علوم واسعة ومعارف جمة. وكذا في صدر الكتب التي آلفها المذكور حيث يُنعت بالقاب شرفية قلما تُنسب الا الى مشاهير الرجال واعلام العلماء. فتارة يُدعى بالشيخ الاجل وتارة بالشماس النبيل وحينا بالفيلسوف الاكمل. على ان هذه الاسماء وما شاكلها ليست بكافية لتعريف مقام هذا الكاتب البارع، فان في تآليفه وترجماته نفسها لشواهد محسوسة تنبىء بسمو فضله. ومما برز فيه العلوم الكتابية فانه لا يكتفي بنقل آيات الكتاب المقدس الى العربية بل يضيف اليها من التفاسير ما ينوه برفعة مقامه وسعة معارفه. وكذلك يظهر من تآليفه اللاهوتية انه كان مطلعا على اسرار اللاهوت ومشاكل المعتقدات الدينية على مثال علماء الدين. وكان ايضا عالما بالعلوم الطبيعية والفلكية كما يلوح من تعليقاته على كتاب ستة ايام الخليقة للقديس باسيليوس. ومن مزاياه حُسن ذوقه بانتخاب الكتب النفيسة لينقلها الى العربية. وقد قدّر النصارى خدمه فاكثروا من نسخ تعريباته وتآليفه فلا تكاد تجد مكتبة كبيرة الا تحتوي على قسم صالح من تآليف ذاك الهمام الفاضل.

اثار عبدالله بن الفضل

ان الآثار التي صبرت على آفات الدهر لعبدالله بن الفضل لعديدة نقسمها الى اربعة اقسام زيادة للوضوح. فنذكر اولا تآليفه. ثم ترجمته للاسفار المقدسة. ثم تعريبه لاعمال الآباء، ثم نقله لكتب شتى.

تآليفه

مشبعا بالفكر اليوناني وبالفكر الابائي على السواء، الذين ترجم لهم جزءا كبيرا من تراثهم، يعكس عبدالله ابن الفضل في مؤلفاته النسق نفس. فبعض من أعماله هي عبارة عن “سجادة” منسوجة بالاقتباسات المأخوذة منهم. فكتابه “كتاب الروضة” عبارة عن مجموعة كبيرة من الأحكام الأخلاقية المستخرجة من الكتب المقدسة والفلاسفة والآباء. انه مشبع منهم لدرجة انه غالبا ما يكون من الصعب معرفة ما هو من تأليفه، وما هو مستعارا من الاباء. مع ذلك لا يجهل المؤلف اللاهوتيين العربي ، فيستشهد بهم مرارا في كتابه “كتاب المعرفة” بغض النظر عن انتمائهم الطوائفي مثل: ابو رائطة، قسطا بن لوقا، ابوالفرج الطيب، والكندي.

نسرد في هذا القسم اسماء الكتب التي صنفها عبدالله بن الفضل بتمامها واخرجها الى كمالها ولم يعتمد في وضعها الا على معارفه الخاصة والتآليف المسيحية العمومية، فجارى بها قدماء النصارى، واستحق بان يُنظم اسمه في سلك المصنفين الكنسيين. فقد ترك ثلاثة اعمال كبيرة، واحدى عشر كتيبا او بحثا. تحتل الفلسفة واللاهوت المقام الاول في هذه الاعمال.

1- كتاب بهجة المؤمن

نفتتح جدول تآليف الشماس ابن الفضل الانطاكي بهذا الكتاب الذي هو من اطيب اثار النصارى الملكيين. ومنه الى اليوم عدة نسخ صالحة متقنة، منها نسخة في المكتبة الفاتيكانية تحت العدد 641 صفحاتها 251. ومنها نسخة ثانية في مكتبة الدار الاسقفية في حلب. ونسخة ثالثة في المكتبة البُدلية المنوطة بكلية اكسفرد (Bibl. Bodl. Nicoll, No. XXII)، تاريخ وضعها سنة 6560 للعالم (1052 م) نسخها “ثلجة الكاتب اخو المطران ملاتيوس مطران حلب سنة 1032 للهجرة (1622م).

هذا الكتاب تأليف لاهوتي واسع في اربعة اقسام ضمنها 365 مسألة شرعية وموضوعات فلسفية، حسب ايام السنة، بحيث يقرأ المؤمن واحدة كل يوم. ولكل قسم فصول عديدة. 

فالقسم الاول يحتوي مئة مسألة فلسفية ولاهوتية حول العقائد الاساسية في الديانة المسيحية. أولها ما الدليل على ان للعالم مبدعا. والمسألة الثانية: هل ايجاد البارىء تعالى لخلائقه اختيارا او اضطرارا. 

القسم الثاني ايضا فيه مئة مسألة للقديس كاساريوس (Césaire) اخي القديس غريغوريوس اللاهوتي وهذه المسائل موجودة في اللغة اليونانية مع بعض اختلاف (Migne, PP.GG. XXXVIII 851-966)، وهي سؤالات روحانية نافعة للنفس.

ويلي هذا القسم قسم ثالث ذو مئة مسألة اخرى كتابية مع اجوبتها حول مواضيع لاهوتية خصوصا سر التجسد”، وكتابية، اولها: ما معنى لفظة انجيل ولماذا سمي كتاب مولد يسوع المسيح انجيلا. والثانية على ما يدل الانجيل الخ. والسؤال 82 الى 91، اسئلة تتعلق بالليتورجيا: التوجه بالصلاة نحو الشرق، رموز صدر الكنيسة abside والمنبر، الخ… 

والقسم الرابع من هذا الكتاب يتضمن 65 مسألة في امور دينية وخصوصا في حل مشاكل انجيلية.

2- كتاب الروضة

هذا الكتب هو الكتاب الخامس والثمانون من مخطوطات المكتبة الشرقية. وهو تأليف يُقرأ في صدره ما يلي:

“كتاب الروضة عُني في تأليفه ونقل واستخراجه من اللغة اليونانية الى اللغة العربية الشماس عبدالله الاجل ابن الفضل بن عبدالله المطران الانطاكي ابو الفتح… وجرى في استخراجه مجرى من تقدمه من النقلة في استعمال الزيادة والحذف والتقديم والتأخير”.

ويتضمن واحدا وتسعين بابا كلها حكم وآداب، حول الفضائل الاخلاقية والعامة: الشهوات، الرغبات، الفضائل والرذايل، العادات، المهن، الاعمار المختلفة… يفتتح كل فصل بتعريف قصير للموضوع، يتبعه نصوص واقوال من الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، والآباء القديسين وفلاسفة اليونان. ومن هذا الكتاب عدة نسخ في مكاتب الشرق والغرب نخص منها بالذكر مكتبة دير المخلص ومكتبة مدرسة الشرفة ومنه نسختان في المكتبة الشرقية. وبعض هذه النسخ قديمة العهد. فان احدى نسختي المكتبة الشرقية منسوخة عن اصل تاريخه سنة 1281 للتجسد.

3- كتاب المنفعة الكبير

هو تأليف ديني واسع لشتات العلوم والفنون كالمنطق واللاهوت والفلسفة والفقه والجدل وجوهر النفس وحواسها والفلك وعلوم اللغة وآدابها. وهو في 75 بابا، دون رابط بينهم. يشهد بغزارة مواده وحسن مشتملاته على طول باع كاتبه في العلوم الطبيعية فضلا عن معارفه الدينية.

الفصل 1-9: عن الله، وصفاته، ووحدانيته، وثالوثه.
الفصل 10-13: مقالات فلسفية حول النفس، والعقل والفهم…
الفصل 14-29: مقالات في علم الطبيعية: العالم المخلوق، البرد، الرياح، الزلازل، البرق والرعد، الشمس والقمر، قوس القزح، وطبيعة النجوم…
الفصل 30 و31: عودة حول صفات النفس والعقل.
الفصل 32: شهادة مستقاة من التوارة والصابئة حول مجيء المسيح.
الفصل 33: شهادات حول نفس الموضوع السابق مستقاة من الفلسفة.
الفصل 34: حول عقائد الملكيين، واليعاقبة والنساطرة.
الفصل 35 – 45: فصول حول الالوهية.
الفصل46-47: مقالات حول الروح القدس.
الفصل 49-50: الله ليس سبب الشر.
الفصل 51-63: و 67 و 69: حول الحواس والقدرات والاختلافات حول الروح والنفس.
الفصل 64: اجوبة على اعتراضات المسلمين.
الفصل 66: ضرورة العلوم… 

ألف عبدالله ابن الفضل هذا الكتاب حوالي سنة 1043، اذ عندما يذكر ابو الفرج ابن الطيب، الذي توفي في هذا التاريخ، يترحم عليه. والكتاب فصيح العبارة يدل على تصرف كاتبه بفنون الانشاء العربي. وفي المكتبة الشرقية البيروتية منه نسخة قديمة تاريخها سنة 7171 لآدم (1663 للتجسد) ونسخة احدث عهدا نُقلت عن نسخة قديمة.

4- كتاب المنفعة الصغير او كتاب في اللاهوت

هو تأليف صغير لا يتجاوز عشر صفحات، جعله مؤلفه ابن الفضل اربعة عشر بابا، ضمنها مختصر العقائد النصرانية في اسمه تعالى وجوهره ووحدة طبيعته وتثليث اقانيمه. ومنه في المكتبة الشرقية وفي انحاء شتى نسخ حسنة.

5- شرح الامانة المستقيمة

هذا الكتاب صنّفه ابن الفضل الانطاكي في 7 فصول او تعليم، ليثبت فيه الامانة الارثوذكسية، ويزيف تعاليم اليعاقبة والنساطرة في اقنوم المسيح الالهي وطبيعتيه. وفي مقدمة الكتاب يذكر انه وضع هذا التأليف ليجيب الى ملتمس يوحنا مطران منبج ودلوك. وانه الفه اولا باليونانية ثم ترجمه الى العربية وجعله سبعة تعاليم ضمنها خلاصة الايمان الكاثوليكي في الحق سبحانه وتعالى وفي تجسد ابن الله. ومن هذا التأليف نسختان في المكتبة الشرقية الواحدة قديمة والاخرى حديثة.

6- مقالة تشمل على معاني نافعة للنفس

هذه المقالة تتضمن “اجوبة عن امور يكثر الناس من السؤال عنها والمعارضة في معناها استخرجها من اقوال الآباء القديسين والفلاسفة المفضلين. وألفها عبدالله بن الفضل الكاتب” ومدارها خصوصا على ان الانسان غير مدفوع للعمل، وانه حر في افعاله فيستحق عنها الثواب والعقاب. وفي هذه التأليف عدة فصول تجدها متفرقة في مخطوطات منفردة كرد ابن الفضل على المنجمين (Paris, Fonds arabe, No. LXXXII, 6o) وكمقالته في البارى تعالى ليس هو بعلة الشر، ومقالته في السبب الداعي الى اختلاف الناس في قصر العمر وطوله الخ.

7- السؤلات المختصرة والاجوبة عنها

هذه السؤالات تبلغ الخمسين سؤالا على بعض المشاكل الواردة في الانجيل المقدس مع جواب عبدالله بن الفضل عليها. وكل سؤال يبتدىء بقوله “ان قال قائل” مع ذكر المشكل يليه الجواب بقوله “فنجيبه” او “فقُل”. ومن هذه السؤالات نسختان في المكتبة الشرقية في المجموعين السابق ذكرهما. تاريخ اقدمهما سنة 7171 للعالم (1662 م)

8- كتاب المصابيح

هو كتاب ديني ادبي (Morale) ذو فصول متعددة في ابحاث متفرقة. توجد منه نسخة غير كاملة في مكتبة البطريركية الارثوذكسية في دمشق.

ترجمته الاسفار المقدسة

لا شك في ان عبدالله بن الفضل تولى تعريب الاسفار المقدسة من اليونانية. ولا نريد بذلك انه اول من عرّب الكتب الالهية وقد سبقه كثيرون ممن نقلوا الى العربية اسفار العهد القديم او العهد الجديد بينهم يهود كسعديا، ونصارى لا سيما السريان والكلدان كابي الفرج بن الطيب. تشهد على ذلك نُسخ مخطوطة باقية حتى اليوم في المعاهد الكتابية الكبرى كروما وباريس ولندن.

ولعل ابن الفضل اول الملكيين الذين اهتموا بذلك وانجزوه. ولنا على تعريبه شواهد تقليدية يتناقلها كتبة الروم الملكيين منهم البطريرك الانطاكي الشهير مكاريوس الحلبي قال في مقدمة تاريخه من عهد آدم الى ايام قسطنطين ما حرفه:

“فلما نظر الله صبر النصارى رحمهم وارسل لهم رجل فاضل يدعى الشماس عبدالله ابن فضل مطران (كذا) الانطاكي وكان عالما جدا بلغة العربية واليونانية والسريانية فاخرج للمسيحيين سائر الكتب العتيقة والجديدة المقدسة مع سائر تفاسيرها للغة العربية وامرهم بقراءتها في سائر السبوت والآحاد والاعياد السيدية واخبار القديسين وافنى كل عمره في هذه الاعمال الصالحة وابقى لنا القوانين باليونانية والسريانية لانهما الاصل ولكي لا نترك هذه اللغات المقدسة التي نطقوا بها ابائنا القديسين” (صفحة 150 من كتائب الكتب للاديب المدقق حبيب افندي زيات).

ومما يؤيد هذه الشهادة ان عدة نسخ مخطوطة من الاسفار المقدسة كالانجيل والرسائل والنبؤات والمزامير تذكر صريحا في اولها ان معربها هو عبدالله بن الفضل الانطاكي. ومن هذه النسخ ما هو قديم العهد كمزامير داود (Cod. Vat. Ar. 145) الذي منه بالمكتبة الفاتيكانية نسخة مصورة بمقدمة جليلة في بيان شرف هذا السفر الجليل ومؤلفه وتقسيمه وهذه المقدمة موجودة بحرفها في كتاب المنفعة المصون في مكتبة دير المخلص. ومنه نسخ اخرى في مكتبة اللورنتية وفي عدة مكاتب. وقد طُبع مرارا بعد طبعته الاولى في حلب سنة 1706. وهناك طُبع سنة 1708 كتاب النبؤات الكنسية عن ترجمة عبدالله بن الفضل. وكذلك تعريبه للاناجيل المقدسة طُبع في الشهباء في السنة عينها وهو مقسّم فصولا على مدار ايام السنة واعيادها على حساب الطقس اليوناني. ويضاف الى فصوله تفاسير من قلم المعرب. ومن هذا الكتاب المدعو “بالمصباح الزاهر والانجيل الطاهر” عدة نسخ مخطوطة سبق وصف بعضها في “مجلة المشرق” وقد كرر طبعه دون التفاسير الملحقة به في المطبعة الشويرية. وكذلك طُبعت من تعريب ابن الفضل الرسائل البولسية المستعملة في الكنيسة اليونانية. وكان طبعها اولا في حلب سنة 1706. ومنها في مكتبة دير سيدة البلمند نسخة قديمة العهد مع تفاسير اكثرها من اقوال يوحنا فم الذهب.

هذه اقسام من الكتب الالهية لا شك انها لابن الفضل الانطاكي اما مجموع كامل من الاسفار المقدسة يعزى له تماما فاننا لم نعثر عليه صريحا وانما نرجحه ترجيحا. وذلك ان في مكتبة سيدة البلمند نسخة من الكتاب المقدس مخطوطة قديمة العهد كُتبت في القرن الثالث عشر في دمشق نقلا عن نسخة كُتبت في القرن الحادي عشر كما يؤخذ في بعض الحواشي التي علّقها عليها ناسخها. ويظهر بالمقابلة ان سفر المزامير لا يختلف في شيء عن النسخة الشائعة في الكنيسة الملكية المنسوبة لابن الفضل. فيجوز القول ان هذه السنخة المخطوطة هي كلها من نقله ولعل نسخة التوراة التي في مكتبة بيروت الشرقية التي وصفها (المشرق 7:33-37) هي من تعريبه والله اعلم.

تعريبات عبدالله بن الفضل لاعمال الآباء

ان التآليف التي تولي تعريبها عبدالله بن الفضل من اعمال الآباء لعديدة تدل على علم وافر باللغتين اليونانية والسريانية اللتين نقل عنهما كما افاد البطريرك مكاريوس وباللغة العربية التي نقل اليها ولو لم يكن له من الفضل غير هذه التعريبات لنال بذلك شكر الطوائف النصرانية. ولا نعلم ان غيره بلغ في ذلك مبلغه. ومن ثم يحق له اسم الترجمان الذي خصه به بعض الكتبة. وهذه اسماء هذه التآليف التي عربها ابن الفضل نقلا عن قوائم المخطوطات التي وقفنا عليها:

1- اعمال القديس يوحنا فم الذهب

قد عرّب منها ابن الفضل كتبا شتى منها:

(1) تفسير الذهبي الفم للسفر الاول من التوراة وجملة ذلك 67 مقالة مع 67 عظة. منه نسخة قديمة في مكتبة القبر المقدس للروم الارثوذكس في القدس الشريف تجد وصفها تحت العدد 35 من قائمة تلك المكتبة.وتاريخ هذه النسخة سنة 6735 للعالم (1227م) كُتبت في دير القديس مرقص بظاهر الاسكندرية وكذلك نسخة اخرى في دير سيدة البلمند تاريخها 1641 م ونسخة في دير المخلص. 

(2) تفسير انجيل القديس متى البشير. و من اجلّ وافضل اعمال يوحنا فم الذهب. ت نيف صفحاته على 1500 صفحة كبيرة. فعربه ابن الفضل في مجلدين. و منه نسخ عديدة. منها نسخة كاملة في مكتبة مار يعقوب للسريان اليعاقبة في القدس الشريف كُتبت سنة 1639م. و في المكتبة الشرقية منه نسختان.

(3) تفسير انجيل القديس يوحنا. منه ايضا عدة نسخ في مكتبة مار يعقوب المذكور وفي مكتبة البلمند وفي المكتبة الشرقية في بيروت. و هو يشتمل على ثمان وثمانين موعظة. و قد طُبع قسم من هذا الكتاب (نحو ثلثه) اولا في مطبعة القديس يوحنا الصابغ في الشوير سنة 1836 بنفقة “الشماس غبريل المدعو غبروس القبطي الذي في الصعيد من بلدة ابوتيج من رويس” ثم طُبع بتمامه سنة 1863 في ثلثة مجلدات. ا لمجلد الاول (ص 158) طُبع في المطبعة العمومية ليوسف الشلفون في بيروت بحرف دقيق. ا ما المجلدان الثاني والثالث فطبعهما بالحرف الاميركاني الكبير في دمشق يوحنا الدوماني عدد صفحاتهما 466.

(4) شرح رسالة القديس بولس الى العبرانيي للقديس يوحنا فم الذهب تعريب ابن الفضل الانطاكي. و منها نسخة في مكتبة الموارنة في حلب وهو كتاب ضخم يحتوي نحو 700 صفحة تاريخه من القرن السادس عشر ومنه نسخة ايضا في مدرسة الثلثة اقمار في بيروت ونسخة ثالثة قديمة في باريس
(Fonds arabe, n. 96) تاريخها سنة 6736 للعالم 1229 للمسيح بخط صفرونيوس اسقف الصعيد الملكي.

2- اعمال القديس باسيليوس

عرّب منها عبدالله بن الفضل كتابه المسمى “تفسير ستة ايام الخليقة“. و هذا الكتاب مر وصفه في جملة مخطوطات القديس يوسف. وهو الاربعون في العدد بينها. ولم يكتف عبدالله بن الفضل بترجمته الى العربية بل اضاف اليه عدة تفاسير في آخر كل فصل تنبىء بسعة معارفه لشتات العلوم كالطبيعيات والمظاهر الجوية وغيرها.

3¬ اعمال القديس غريغوريوس اسقف نيصص

هو اخو القديس باسيليوس تجد له كتابا معربا في اخر كتاب تفسير ستة ايام الخليقة يُدعى كتاب خلقة الانسان وشرف معانيه. و لما كان تعريبه كتعريب الكتاب الاول وملحقا به فلا شك ان معرب الكتابين هو عبدالله بن الفضل المذكور في صدر الكتاب الاول.

4- اعمال القديس اسحاق النينوي

عرّب عبدالله بن الفضل كتاب نسكيات مار اسحق الناسك المعروف بالنبنوي. و هو كتاب في 35 بابا يشتمل على معان روحية تلائم السيرة الرهبانية ترجمه ابن الفضل من اللغة اليونانية الى العربية. و اصله في السريانية. ومنه نسخ شتى منها نسخة في مكتبة الموارنة في حلب (تحت العدد 366) ونسخة في مكتبة القبر المقدس في مجموع 24.

5- اعمال القديس مكسيموس

نقل عبدالله بن الفضل الى العربية المناظرة الشهيرة التي جرت بين القديس مكسيموس الراهب وبين بيرس بطريرك القسطنطينية بخصوص الايمان المقدس وخصوصا بخصوص المشيئتين في المسيح. و نسخة من هذا التعريب في مكتبة كلية القديس يوسف في احدى مخطوطاتها المصونة تحت العدد 28 (مجلة المشرق 7: 331 و 1071).

6- اعمال القديس صفرونيوس

للقديس صفرونيوس بطريرك اورشليم كتاب مفقود باليونانية قد ابقاه لنا عبدالله بن الفضل ومنه في مكتبة كلية القديس يوسف نسختان يقرأ اسمه في اوله:

“كتاب البرهان في تثبيت الايمان لابينا القديس صفرونيوس المكنى بفم المسيح ارسله الى رومية في امانة المجامع الستة المقدسة وانما ذكر ستة مجامع لانه انتقل من هذا العالم قبل ان يصير المجمع السابع ترجمه من اللغة اليونانية الى اللغة العربية الشماس عبدالله بن الفضل”.

وهذا الكتاب في 27 بابا يتضمن خلاصة التعاليم اللاهوتية والمجامع المقدسة في الحق سبحانه وتعالى وفي الاقانيم الثلثة، وفي التجسد الالهي مع تفنيد المعاكسين.

7- اعمال بعض الآباء السوريين

يُقرأ في صدر الكتاب العربي الموصوف في مكتبة القبر المقدس تحت العدد 24: ” كتاب للآباء انطونيوس وارسينيوس واسحاق وفيلوكسيتوس وغيرهم” وهذا الكتاب عُدة اورافه 314 يقال في اوله “انه نُمق بقلم المتحد يواكيم الذي من اللد بسعي من المتوحد مخائيل سنة 7075 للخليقة (1565م) فيواكيم الذي نسخه يقول في آخره انه مختصر من كتاب سرياني. لكنه يُستنتج من المقدمة ان مُترجمه كان الشماس عبدالله بن الفضل الانطاكي” والكتاب في 79 بابا او ميمرا لآباء ورهبان متعددين من جملتهم كتاب نسكيات اسحاق النينوي (ص 44-181) الذي مر وصفه.

هذه بعض اعمال الآباء التي نقلها عبدالله بن الفضل الى العربية والتي لا شك في نسبتها اليه لوجود نسخ تصرح باسمه. على اننا لا نتردد في القول بان لهذا الرجل العظيم ترجمات اخرى وقع اسمه منها اما سهوا واما تهاملا. و قد نجد عدة مخطوطات معربة من اعمال الآباء القدماء كيوحنا فم الذهب وكيرلس الاسكندري ويوحنا الدمشقي وصفرونيوس البطريرك الاورشليمي لم يُذكر اسم معربها فلا شك ان لعبدالله ابن الفضل نصيبا صالحا فيها لا سيما ان بعضها ورد مخطوطا مع تآليف اخرى ذُكر في صدرها صريحا اسم عبدالله بن الفضل.

تعريبات اخرى لعبدالله بن الفضل

لابن الفضل الانطاكي تعريبات غير التي ذكرناها في البابين السابقين اعنى نقله للاسفار المقدسة ولاعمال الآباء وها نحن ندون هنا ما وجدنا من هذا القبيل. ف مما ذكر له البطريرك مكاريوس في النص الذي اثبتناه قبلا تعريبه “لاخبار القديسين” ولم يزدنا قوله المذكور افادة لتعريف هذه الاخبار. ث م اضاف الى هذا العمل كتابا اخر في القوانين الكنسية قال: “وابقى لنا (أي عبدالله ابن الفضل) القوانين باليوناني والسرياني لانهما الاصل”. و لعله يريد بالقوانين قوانين المجامع التي وصفناها سابقا بين مخطوطات كلية القديس يوسف تحت الاعداد 26 و 27 و28 كما اننا رجحنا (في العدد 29) انه هو معرب كتاب اعمال المجمع المسكوني الخامس. و في مكتبة الفاتيكان نسخة تتضمن فضلا عن محاورة القديس مكسيموس مع بيروس التي سبق وصفها بعض اعم ال عُنى بتأليفها عبدالله بن الفضل وهي تختيكون البطريركية الانطاكية في ترتيب كراسي مطارنتها واساقفتها وهو صغير لا يتجاوز عشر ضفحات من صفحات هذه المجلة. ث م قانون رهبان الاسطوديون الشهير في مدينة القسطنطينية وهو صغير في 20 صفحة من صفحات المشرق. ث قانون رهبان دير جبل اثوس المعروف بالجبل المقدس وهو اكبر من قانون الاسطوديون. و في المكتبة اللورنتية (Cod. Med. Laur. No. 76) كتاب فيه ميامر لدميتريوس وليوحنا فم الذهب في انسحاق القلب والتوبة من تعريب عبدالله بن الفضل.

فمن وقف على هذه الكتب التي وصفناها ومما قام عبدالله بن الفضل بتصنيفها او بتعريبها مع كثرتها واختلاف مواضيعها ودقة ابحاثها ادرك سعة معارفه ورسوخ قدمه في اللغات اليونانية والعربية وس رعة خاطره وقوة مداركه وعلو همته ونشاطه حتى اخرجها الى لغتنا العربية واشاعها بذلك بين نصارى الشرق.

ولسائل ان يقول اذ كان هذا الشماس معاصر لمخائيل كيرولاريوس بطريرك القسطنطينية الذي القى الشقاق بين فرعي الكنيسة الشرقية والغربية (سنة 1053-1054) فهل كان موافقا او مخالفا لرأيه ومتحدا مع الكنيسة الرومانية؟ نجيب ان هذا الشقاق لم يكن ممتدا أواره الى البطريركية الانطاكية من اول امره فان بطرس الثالث البطريرك الانطاكي حينئذ لم يوافق مخائيل كيرولاريوس على رأيه بل رفض عمله صريحا كما يظهر من المراسلات التي دارت بينهما ف هذا الشأن وهي شهيرة ومن صورة اعترافه التي ارسلها الى البابا لاون التاسع حالما ارتقى الى كرسي البطريركية وطلب منه الشركة حسب العادة التي كان جاريا عليها اسلافه بطاركة انطاكية ولا بد ان يكون هذا الشماس الفاضل خاضعا لبطريركه الانطاكي ورئيسه الشرعي مشاركا له في معتقده وموافقات له في رأيه بشأن هذا الشقاق ومخالفا فيه لمخائيل كيرولاريوس. و في مواضع كثيرة من كتبه يوردج تعليم الكنيسة بشان رئاسة القديس بطرس وخلفائه بغاية الوضوح كانها امر مسلم لا جدال فيه ولا اختلاف مما يثبت ان هذا الشقاق المشؤوم كان محصورا في زمانه بين بابا رومية وبطريرك القسطنطينية ولم يكن شاملا باقي البطريركيات الشرقية. و تحقيقا لذلك ننقل ما كتبه في تفسير قول يوحنا في انجيله: “اتحبني اكثر من هؤلاء” قال:

” اراد السيد انم يبين منزلة بطرس ويوضح توبته للتلاميذ ولذلك اعرض عنهم وخصصه بالسؤال دونهم وخاطبه في معنى التقدم على المسكونية والسياسة لها واوضح له مع ذلك ان سبيله ان يطمئن اذ محا جحوده وتقلد التقدم على اخوته وما ذكر له جحوده ولا غيّر محبته له بل قال له:”اتحبني اكثر من هؤلاء” ثلاث مرات فكان سؤاله له ثلاث مرات لاجل انكاره اياه ثلاث مرات فكان كل سؤال ماحيا لمرة من الانكار. (وقال بع د ذلك في تفسير قوله: ارع خرافي) وامره ثلاث مرات هي هي باعيانها ليوضح مقدار كرامته له بالتقدم على اخوانه” (وقال ايضا في تفسير قوله: وهذا ماذا يكون من امره) “ان بطرس لما جعله الرب راعيا مدبرا رغب ان يشاركه ويقاسمه بهذا يوحنا الذي كان يحبه يسوع وكأنه يقول له بذلك اروم ان يكون لي مساعدا ومشاركا”.

بعض مميزات تآليف ابو الفضل

الهم الرعوي: يهيمن الهم الرعوي على اعمال الشماس الغيور ابو الفضل. كان همه التعليم واعطاء من عليهم واجب التعليم الوسائل لذلك. فالف بحوث لاهوتية مبنية على اسس فلسفية وتفاسير لنصوص مستعملة في الليتورجيا، وشرح المقاطع الصعبة من الكتاب المقدس.

الجدالات بين الكنائس المسيحية: الصراعات الدائمة بين الكنائس المسيحية ادامت الخلافات الكريستولوجيا. ولكن لا نجد اية صدام يذكر بين الكنيسة الملكية في القرن الحادي عشر وبين الجماعات اللاخلقيدونية، كما سيحدث في القرون اللاحقة، لذلك خفت حدة الجدلات الدفاعية. ساهم عبدالله في ذلك بفصل (34) من كتابه “كتاب المنفعة” وفي بحث “شرح الامانة المستقيمة”.

الاسلام: عاد الاسلام مسيطرا من جديد في انطاكية. حرص عبدالله على عدم اثارته. ولكن كان من الضروري الرد بحذر على هجومه على المسيحية، حتى يحصن المؤمنين ويشجعهم في ايمانهم ويستمروا في شهادتهم لايمانهم بالمسيح، ولدورهم الضروري كحضور مسيحي في ارض الاسلام. لم ينجر عبدالله الى “الجدال” وانما اكتفى بدور المدافع discret. لذلك جاء عدد من فصول تآليفه، دفاعات عن العقائد والاسرار المسيحية ضد الاسلام. والاسلام نادرا ما يسمى بالاسم، ولكنه موجود ضمنا في عدد من ابحاثه حول عقائد المسيحية الاكثر انتقادا من الاسلام: وحدانية الله، التجسد، حرية الانسان…

اليهود: جاء اليهود الى انطاكية زمن سلوقوس الاول نيكاتور، مؤسس انطاكية ، بسبب اهميتها كمدينة وكونوا فيها جالية يهودية كبرت مع الوقت ، وكانت معادية للمسيحية منذ القرن الثاني. و جه ضدهم القديس يوحنا فم الذهب ستة من مقالاته الشديدة اللهجة (راجع P.G. t. 48, col. 843-942 ). ي ذكر التاريخ مرارا حوادث العداء في انطاكية بين اليهود والمسيحيين، مثل قتلهم في عم 609 للبطريرك انستازيوس الثاني. ل ذلك ليس من الغريب ان نجد اثارا لهذه العدائية في عمل وتآليف ابن الفضل.

مات ابن الفضل قبل القرن الثاني عشر، العصر الذي سيطر فيه الصليبيون على كنيسة الشرق، لذلك لا نجد عنده أي ذكر للحملة الصليبية الاولى، ولا انتقادا لبعض ممارسات الصليبيين، بل بالعكس، نجد في تلآليفه مجموعة من النصوص، يعرض فيها ابو الفضل تعاليم الكنيسة حول اولية بطرس وخلفائه بكل وضوح، كما لو انها كانت عقيدة مقبولة ولا خلاف عليها.

لا يمكنك نسخ المحتوى