التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية المقدسة

الجزء الرابع

الصلاة المسيحية

القسم الاول

الصلاة في الحياة المسيحية

2558- “عظيم هو سر الايمان” والكنيسة تعلنه في قانون الاسل( القسم الاول) ونحتفل به في الليترجيا الاسرارية ( القسم الثاني)، حتى تكون حياة المؤمنين متوافقة مع المسيح في الروح القدس لمجد الله الآب (القسم الثالث). فيقضي هذا السر اذن ان يؤمن به المؤمنون، ويحتفلوا به ويعيشوه في علاقة حيةّ وشخصية بالله والخققي. هذه العلاقة هي الصلاة.

ما هي الصلاة ؟ 

“الصلاة، بالنسبة الي، هي توثب القلب، نظرة بسيطة تلقيها إلى السماء، هتاف شكر وحب في المحنة كما في الفرح” .

الصلاة كعطية من الله 

2559- “الصلاة هي رفع النفس نحو الله او التماس الخيرات الصالحة من الله” من اين نتكلم عندما نصلي؟ من علو كبريائنا وارادتنا الشخصية او من “الاعماق” (مز 130: 1)، من قلب متواضع ونادم؟ ان الذي يضع نفسه يرفع . فالتواضع اساس الصلاة:” اننا لا نعرف كيف نصلي كما ينبغي” (رو 8: 26). والتواضع هو الاستعداد لتقبل عطية الصلاة مجانا : فالانسان مستجد لله .

2560- “لو كنت تعرفين عطية الله ” (يو 4: 10)ان اعجوبة الصلاة تتكشف هنا، على جانب البئر حيث نأتي لنلتمس ماءنا: هناك يأتي المسيح إلى لقاء كل كائن بشري. يسوع عطشان، وطلبة صادر من اعماق الله الذي يريدنا. والصلاة، أعرفنا ذلك أم لم نعرفه، هي التقاء ظمأ الله وظمئنا. فالله ظامىء إلى ان نكون ظامئين اليه .

2561- “لكنت انت تسألينه فيعطيك ماء حيا” (يو 4: 10). ان الصلاة التي نطلب فيها هي، وذلك مفارقة، جواب. جواب عن شكوى الله الحي : ” تركوني أنا ينبوع المياة الحية وحفروا لانفسهم ابارا مشققة” (ار 2: 13)، جواب عن وعد مجاني بالخلاص ، جواب محبة عن ظمأ الابن الوحيد .

الصلاة كعهد

2562- من اين تأتي الصلاة الانسان؟ مهما تكن لغة الصلاة (حركات او كلمات)، فالانسان كله هوم الذي يصلي. ولكن للدلالة على الموضع الذي تنبع منه الصلاة، تتحدث الكتب المقدسة احيانا عن النفس والذهن، وفي الغالب عن القلب (أكثر من الف مرة). القلب هو الذي يصلي . واذا كان بعيدا عن الله فالصلاة باطلة .

2563- القلب هو المنزل الذي أسكنه (بحسب التعبير السامي او الكتابي : حيث “انزل”). انه مركزنا المخفي، المستعصي ادراكة على عقلنا وعلى الاخرين. روح الله وحده يستطيع ان يسبر غوره ويعرفه . انه موضع القرار، في العمق من ميولنا النفسية. انه موضع الحقيقة، حيث نختار الحياة او الموت. انه موضع اللقاء، بما اننا على مثال الله، نعيش في علاقة: انه موضع العهد.

2564-الصلاة المسيحية علاقة عهد بين الله والانسان في المسيح . انها فعل الله والانسان. وهي تنبع من الروح القدس ومنا، موجهة كلها إلى الاب بالاتحاد مع الارادة البشرية لابن الله المتأنس .

الصلاة المشاركة : 

2565- الصلاة في العهد الجديد هي العلاقة الحية بين اولاد الله وأبيهم الذي لا حد لصلاحه، وابنه يسوع المسيح، والروح القدس. ونعمة الملكوت هي “اتحاد الثالوث الاقدس بكامله مع الروح بكامله ” . وحياة الصلاة هي هكذا ان نكون بوجه عادي في حضور الله المثلث التقديس، وفي مشاركة معه. وهذا المشاركة الحياتية هي دائما ممكنة، لاننا بالمعمودية قد صرنا كائنا واحدا مع المسيح . الصلاة المسيحية بكونها مشاركة في المسيح وتمتد إلى الكنيسة التي هي جسده. وأبعادها هي أبعاد محبة المسيح .

الفصل الاول 

الكشف عن الصلاة 

الدعوة الشاملة إلى الصلاة

2566- الانسان ينشد الله. بالخلق يدعو الله كل كائن من العدم إلى الوجود. والانسان المكلل بالمجد والكرامة هو، بعد الملائكة، قادر على ان يعترف بأن اسم الرب عظيم في الارض كلها . ويبقى الانسان، حتى بعد أن خسر بالخطيئة مشابهتة لله، على صورة خالقه. ويحفظ التوق إلى الذي يدعوه إلى الوجود. وتشهد الديانات كلها بهذا الالتماس الاساسي عند الناس .

2567- الله هو الاول في دعوة الانسان. وان نسي الانسان خالقه، أو اختبأ بعيدا عن وجهه، او ركض وراء أصنامه، او اتهم الالوهه بأنها أهملته، فالله الحي الحقيقي لا يني يدعو كل شخص إلى لقاء الصلاة السري. ومسعى محبة الله الامين هذا هو دائما الاول في الصلاة، ومسعى الانسان هو دائما جواب. وكلما تدرج الله في الكشف عن ذاته والكشف للانسان عن ذات الانسان، تبدو الصلاة كنداء متبادل، كمأساة عهد. ومن خلال الاقوال والافعال تلزم هذه المأساة القلب. وتنكشف من خلال تاريخ الخلاص كله .

المقال الاول 

في العهد القديم

2568 – ان الكشف عن الصلاة في العهد القديم يندرج بين سقطة الانسان ونهوضه، بين نداء الله الاليم لاولاده الاول:” اين أنت؟(…)ماذا فعلت؟” (تك 3: 9، 13)، جواب الابن الوحيد عند دخوله العالم :” هاأناذا الاتي لاعمل يا الله بمشيئتك ” (عب 10: 5-7) . وهكذا فالصلاة مرتبطة بتاريخ البشر، انها العلاقة بالله في احداث التاريخ.

الخلق – يبنوع الصلاة

2569- ان الصلاة تعاش اولا انطلاقا من حقائق الخلق. وتصف الفصول التسعة الاولى من التكوين هذه العلاقة بالله كتقدمة هابيل أبكار قطيعة ، وكدعاء أنوش باسم الرب ، “وكمسيرة مع الله” . وتقدمة نوح “مرضية” لله الذي باركه ومن خلاله بارك كل الخليقة
لان قلبه بار وكامل :” هو ايضا يسير مع الله ” (تك 6: 9).وصفة الصلاة هذه يعيشها جمهور من الابرار في كل الديانات. والله، في العهد الابدي الذي اقامه مع الكائنات الحية. يدعو دائما الناس إلى الصلاة اليه. ولكن الصلاة في العهد القديم كشف عنها خصوصا منذ أبينا ابراهيم .

الوعد وصلاة الايمان

2570- ابراهيم، منذ ان يناديه الله، ينطلق “كما قال له الرب” (تك 12: 4): وقلبه “خاضع للكلمة” ، فيطيع. اصغاء القلب الذي يتقرر بحسب الله هو أساسي بالنسبة إلى الصلاة، والكلام يرتبط به. ولكن الصلاة ابراهيم تبدت اولا بالافعال: فهو رجل الصمت الذي يبني في كل مرحلة مذبحا للرب. وصلاته الاولى بالاقوال لا تظهر الا في ما بعد: شكوى مبطنة تذكر الرب بوعوده التي تبدو وكأنها لا تتحقق . وهكذا يتبين منذ البدء وجه من وجوه مأساة الصلاة: امتحان الايمان بأمانة الله .

2571- اذ امن أبو الاباء بالله ، وسار أمامه وفي تعاهد معه، فهو مستعد لان يتقبل تحت خبائه ضيفة الغامض : تلك هي ضيافة ممرا الرائعة، الممهدة للبشارة بابن الوعد الحقيقي. ومنذئذ، بعد ان استودعه الله قصده، انسجم قلب ابراهيم مع اشفاق ربه على الناس، وتجاسر على الشفاعة فيهم بثقة جريئة .

2572-طلب ممن “نال المواعد”، كحد اقصى لتنقية ايمانه ان يضحي بالابن الذي اعطاه الله اياة. ولم يضعف ايمانه :” الله يرى له الحمل للمحرقة” (تك 22: 8)، “لانه كان يعتقد ان الله قادر ان ينهض حتى من بين الاموات”(عب 11: 19).وهكذا فأبو المؤمنين جعل مشابها الذي لم يشفق على ابنه الخاص بل سيسلمه عنا جميعا. فالصلاة تجدد الانسان على مثال الله وتجعله يشارك في قدرة محبة الله التي تخلص الكثيرين .

2573- جدد الله وعده ليعقوب، ابي اسباط اسرائيل الاثني عشر. وهذا، قبل مواجهة أخية عيسو،صارع ليلة بكاملها “رجلا” غامضا رفض ان يكشف عن اسمه، ولكنه باركة قبل ان يتركه عند مطلع الفجر. وقد حفظ التقليد الكنسي من هذه الرواية رمز الصلاة بكونها معركة الايمان، وانتصار الثبات.

موسى الصلاة الوسيط

2574- عندما بدأ الوعد يتحقق (الفصح، الخروج، اعطاء الشريعة واقامة العهد)كانت صلاة موسى رمزا مدهشا لصلاة التضرع التي ستتم في “الوسيط الوحيد بين الله والناس، المسيح يسوع” (1 تي 2: 5).

الصلاة المسيحية

2575-هنا ايضا ياتي الله اولا.انه ينادي موسى من وسط العليقة المتوقدة. الحدث سيبقى واحدا من الرموز الاساسية للصلاة في التقليد الروحي اليهودي
والمسيحي. وفي الواقع ،اذا كان”اله ابراهيم واسحق ويعقوب”ينادي عبده موسى ،فذالك انه الاله الحي الذي يريد حياة الناس.وهو يكشف عن ذاته لكي يخلصهم ولكن ليس وحده ،وغضبا عنهم:انه ينادي موسى ليرسله ،ليشركه في شفقته ،في صنعه الخلاص.فهناك نوع من التوسل الالهي في هذه الرسالة ،وموسى ،بعد جدل طويل ،يطابق بين ارادته وارادة الله المخلص .ولكن موسى في هذا الحوار الذي يتضمن بوح الرب ،يتعلم ايضا الصلاة :انه يتملص ،ويعترض ،وخصوصا يطلب ،وجوابا عن طلبه يودعه الله اسمه الذي لا يوصف ،والذي سيظهر في اعماله الجليلة.

2576-“وكان الله يكلم موسى وجها لوجه كما يكلم المرء صاحبه”(خر 33: 11).ان صلاة موسى هي مثال للصلاة التاملية التي بفضلها يكون خادم الله امينا لرسالته .وكان موسى “يكلم”الرب مرارا ومدة طويلة ،صاعدا الى جبل ليصغي ويصرخ اليه،ونازلا منه الى الشعب ليكرر له الكلام الهه ويرشده.”وهوعلى كل بيتي مؤتمن ،فما الى فم اخاطبه لا بالغاز”(عد 12: 7- 8)،لان “موسى كان رجلا متواضعا جدا اكثر من جميع الناس الذين على وجه الارض “(عد 12: 3).

2577-من هذه العلاقة الحميمة بالله الامين،الطويل الاناة والكثير المحبة استمد موسى القوة والاصرار في شفاعته .انه لا يصلي لاجل نفسه وانما لاجل الشعب الذي اقتناه الله.وقد توسل موسى من قبل،ابان المعركة مع العمالقة ،او للحصول على شفاء مريم .ولكنه “وقف في الثملة”امام الرب(مز 106: 23)خصوصا بعد جحود الشعب لكي يخلص الشعب. وستلهم براهين صلاته (لان الشفاعة هي ايضا معركة غامضة )جراة المصلين الكبار من الشعب اليهودي ومن الكنيسة ،الله محبة،فهو اذن عادل وامين .ومن المستحيل ان يناقض نفسه ،ولا بد من ان يتذكر اعماله العجيبة ،لان الامر يتعلق بمجده .فلا يستطيع ان يترك الشعب الذي يحمل اسمه.

داود وصلاة الملك 

2578- صلاة شعب الله ستزدهر في ظل مسكن الله،تابوت العهد،وبعد ذلك الهيكل.وكان اولا ادلاء الشعب ،الرعاة والانبياء ،هم الذين يعلمونه الصلاة.ولا بد ان صموئيل الولد قد تعلم من امه حنه كيف”الوقوف امام الرب” ومن عالي الكاهن كيف الاصغاء الى كلامه:”تكلم ،يا رب،فان عبدك يسمع”(1 صم 3: 9- 10).وبعد ذلك سيعلم هو ايضا ثمن الشفاعة وثقلها :”اما انا فحاشى لي ان اخطا الى الرب واترك الصلاة من اجلكم ،ولكني اعملكم الطريق الصالح المستقيم”(1 صم 12: 23).

2579- داود هو بامتياز الملك”بحسب قلب الرب”،الراعي الذي يصلي لاجل شعبه وباسمه، والذي بخضوعه لارادة الله، ويتسبيحه وندامته يصبح مثالا لصلاة الشعب. وصلاته ،هو الذي مسحه الله، هي تطابق وامانة للوعد الالهي وثقة محبة وفرحة بالذي هو وحده الملك والرب. وداود، الذي الهمه الروح القدوس، وهو، في المزامير، النبي الاول للصلاة اليهودية والمسيحية. وصلاة المسيح ،الماسيا الحقيقي وابن داود، تكشف عن معنى هذه الصلاة وتتممها.

2580- وسيكون هيكل اورشليم ،بيت الصلاة الذي اراد داود ان يبينه ،عمل ابنه سليمان .وتستند صلاة تدشين الهيكل الى وعد الرب وعهده ،وحضور اسمه الفاعل بين شعبه والتذكير بماثر الخروج.وعندئذ يرفع الملك يديه نحو السماء ويتضرع الى الرب لاجله ولاجل جميع الشعب ،والاجيال القادمة ،لمغفرة خطاياهم ،واحتياجاتهم اليومية ،حتى تعلم الامم كلها انه هو الاله الاواحد ،وان قلب شعبه يكون بكامله له.

ايليا والانبياء، وتوبة القلب

2581- كان من الواجب ان بكون الهيكل لشعب الله موضوع تربية على الصلاة :فالحجات،والاعياد ،والذبائح ،وتقادم المساء ،والبخور،وخبز “التقدمة”كل هذه الادالة على قداسة الله العلي والقريب جدا،كانت نداءات وسبلا الى الصلاة .ولكن التقيد بمظهر الشعائر كان يجر الشعب مرارا الى عبادة خارجية جدا.وكان لا بد لها من تربية الايمان وتوبة القلب .وتلك كانت رسالة الانبياء قبل المنفى وبعده.
2582-ايليا هو ابو الانبياء من جيل من يطلبون الله،من يلتمسون وجهه .اسمه “الرب الهي”،يعلن صراخ الشعب جوابا عن صلاته على جبل الكرمل .ويعقوب يعيدنا اليه ليحضنا على الصلاة :”ان صلاة البار الحارة عظيمة”(يع 5: 16- 18).

2583- بعدما تعلم الرحمة في خلوته عند نهر كريت ،علم ارملة صرفت الايمان بكلام الله،ذلك الايمان الذي يؤكده بصلاته الملحمة :فيعيد الله ابن الارمله الى الحياة.
وفي وقت الذبيحة على جبل الكرمل ،ذلك الامتحان الحاسم لايمان شعب الله،انما اكلت نار الرب المحرقة بصلاة ايليا ،”حين تقدمة ذبيحة المساء”:”اجبني يا رب ،اجيبني!”.وهي الكلمات نفسها التي تستعيدها الليتورجيات الشرقية في استدعاء الروح القدس في الافخارستيا.
اخيرا ،بعد ان مضى ايليا فرجع في طريق البرية الى المكان الذي فيه كشف الله الحي والحقيقي عن نفسه لشعبه،اختبا مثل موس “في نقرة الصخرة”حتى “يمر”حضور الله الغامض .ولكن ذلك الذي يلتمسون وجهه لن يكشف عن ذاته الا على جبل التجلي :معرفة مجد الله هي على وجه المسيح المصلوب والقائم .

2584-يستمد الانبياء النور والقوة لرسالتهم في وجودهم “وحدهم مع الله وحده”.وليست صلاتهم هروبا من العالم الذي لا يرعى عهدا وانما اصغاء الى كلمة الله،واحيانا جدال وشكوى،ودائما شفاعة تترقب وتهيئ تدخل الله المخلص رب التاريخ.

المزامير ، صلاة الجماعة

2585-منذ داود حتى مجيء المسيح،تحتوي الكتب المقدسة نصوص صلوات تشهد بتعميق الصلاة لكل واحد واللاخرين .فجمعت المزامير رويدا رويدا في مجموعة من خمسة كتب:المزامير (او التسابيح)تحفة الصلاة في العهد القديم.

2586- تغذي المزامير صلاة شعب الله كجماعة ،وتعبر عنها في الاعياد الكبرى في القدس وفي كل سبت في المجامع .وهذه الصلاة هي شخصية وجماعية دون انفصال.وهي تعني من يصلون وجميع الناس.وهي تتصاعد من الارض المقدسة ومن الجماعات في الشتات ولكنها تشمل كل الخليقة .انها تذكر باحداث الخلاص القديمة ،وتمتد الى نهاية التاريخ.وتذكر بوعود الله التي تحققت ،وتنتظر المسيح الذي سيتممها نهائيا .وتبقى المزامير المصلاة والمتممة في المسيح عنصرا اساسيا بالنسبة الى صلاة كنيسته .

2587-كتاب المزامير هو الكتاب الذي يصير فيه كلام الله صلاة الانسان.في الكتب الاخرى من العهد القديم “يعلن الكلام اعمال (الله لاجل البشر)”ويظهر السر المكنون فيها” .اما في كتاب المزامير ،فكلام صاحبها يعبر عن اعمال الله الخلاصية مترنما بها لاجل الله.والروح عينه يوحي بعمل الله وجواب الانسان .والمسيح يجمع بين الواحد والاخر.وفيه لا تني المزامير تعلمنا الصلاة.

2588-تعابير صلاة المزامير المتنوعة تصاغ في ليترجيا الهيكل وقلب الانسان معا .فالمزامير هي مراة عجائب الله في التاريخ شعبه ،وفي الحالات الانسانية التي عاشها صاحب المزامير ،سواء كانت تسبحة،او صلاة ضيق او شكر،او تضرعا شخصيا او جماعيا،او غناء ملكيا او للحج ،او تاملا حكيما .قد يعكس المزمور حدثا ماضيا ولكن فيه من الاعتدال ما يجعل الناس من كل طبقة ومن كل زمان قادرين ان يصلوه في الحقيقية .

2589-هناك امور ثابتة تتخلل المزامير :البساطة والعفوية في الصلاة ،والتوق الى الله في ذاته ،ومن خلال كل ما هو صالح في الخليفة ومعه،وحالة المؤمن المضطربة ،اذ يكون في حبه التفضيلي للرب،عرضة لكثير من الاعداء والتجارب ،ويكون في ترقب لما سيفعله الاله الامين،وفي تقين لحبه وتسليم لارادته .وصلاة المزامير هي دائما مرتكزة على التسبيح ،ولذالك فعنوان هذه المجموعة يلائم جيدا ما تقدمه لنا:”التسابيح”.لقد جمعت لعبادة الجماعة،فهي تسمعنا النداء الى الصلاة وتترنم بجوابها:”هللويا”،”سبحوا الرب!”.

“ما هو الافضل من مزمور ؟لذلك يقول داود جيدا “سبحوا الرب لان المزمور شيء صالح:لالهنا التسبيح الحلو والجميل “!وهذا صحيح .لان المزمور بركة ينطق بها الشعب ،وتسبيح الله من الجماعة وتصفيق من قبل الجميع ،وكلام يقوله الكون ،وصوت الكنيسة ،واعلان ايمان بالنغم…”

بايجاز

2590-“الصلاة هي رفع النفس نحو الله او التماس الخيرات الصالحة من الله” .

2591-الله لايني يدعو كل شخص الى الملاقاة السرية معه.والصلاة ترافق كل تاريخ الخلاص كنداء متبادل بين الله والانسان.

2592-صلاة ابراهيم ويعقوب تبدو كمعركة الايمان ،في الثقة بامانة الله ويقين الانتصار الموعود به الثبات.

2593-صلاة موسى تجيب عن مبادرة الله الحي لاجل خلاص شعبه .وهي صورة سابقة لصلاة التوسل،صلاة الوسيط الوحيد يسوع المسيح.

2594-صلاة شعب الله تزدهر في ظل مسكن الله،تابوت العهد والهيكل ،بقيادة الرعاة ،ولا سميا الملك داود،والانبياء.

2595-الانبياء يدعون الى توبة القلب ،ويشفعون للشعب،بينما هم يلتمسون بحرارة وجه الله.

2596-المزامير هي تحفة الصلاة في العهد القديم .وهي تتكون من عنصرين لا ينفصلان :شخصي وجماعي.وهي تمتد الى جميع ابعاد التاريخ مذكرة بمواعيد الله التي تحققت وامله مجيء الماسيا.

2597-المزامير المصلاة والمتعة في المسيح هي عنصر اساسي ودائم في صلاة الكنيسة .انها تتلاءم مع الناس من كل طبقة وكل زمان.

المقال الثاني

في ملء الازمنة

2598-في الكنيسة الذي صار جسدا والذي يقيم بيننا كشف لنا كشفا كاملا عن ماساة الصلاة .والسعي الى فهم صلاته من خلال ما اعلنه لنا عنها شهوده في الانجيل ،هو لنا اقتراب من الرب القدوس يسوع،كما من العليقة المتوقدة :فنعاينه في ذاته اولا وهو يصلي ،ثم نصغي اليه كيف يعلمنا الصلاة ،لنعرف اخيرا كيف يستجيب لصلاتنا.

يسوع يصلي

2599-لقد تعلم ابن الله،الذي صار ابن البتول ،الصلاة بحسب قلبه البشري.تعلم صيغ الصلاة من امه التي كانت تحفظ كل “عظائم”القدير وتتامل فيها في قلبها . وهو نفسه صلى في الكلمات والايقاعات التي كانت لصلاة شعبه، في مجمع الناصرة الهيكل. ولكن صلاته كانت تنبع من معين سري اخر، كما المح الى ذلك، وهو في الثانية الصلاة في ملء الازمنة : فالصلاة البنوية، التي كان الاب يترفبها من اولاده سيعيشها اخيرا الابن الوحيد نفسه، في بشريته، لاجل الناس ومعهم. 

2600- يبين الانجيل بحسب القديس لوقا فعل الروح القدس ومعنى الصلاة خدمة يسوع. فيسوع يصلي قبل الاوقات الحاسمة من رسالته : قبل ان يشهد له الاب في معموديته وفي تجيله ،وقبل ان يتم بالامه قصد محبة الاب .ويصلي ايضا قبل الاوقات الحاسمة التي ستطلق رسالة رسله:قبل ان يختار ويدعو الاثني عشر ،قبل ان يعترف به بطرس “كمسيح الله ،ولكي لا يضعف ايمان زعيم الرسل في التجربة .وصلاة يسوع قبل الاحداث الخلاصية ،التي يطلب منه الاب القيام بها،هي تسليم متواضع وواثق لارادته البشرية الى مشيئة الله المحبة.

2601-“وكان (يسوع)ذات يوم يصلي في موضع ما.فلما فرغ قال له واحد من تلاميذه:”يا رب علمنا ان نصلي”(لو 11: 1).اوليس حين يعاين تلميذ المسيح معلمه يصلي يرغب هو في ان يصلي ؟فيستطيع عندئذ ان يتعلم ذلك من معلم الصلاة .ان الاولاد بمعاينتهم الابن والاصغاء اليه،يتعلمون ان يصلوا الى الاب.

2602- يعتزل يسوع مرارا في الخلوة،على الجبل ،ولاسيما في الليل ،لكي يصلي .وهو يحمل الناس في صلاته ،اذ انه ياخذ على عاتقه البشرية في تجسيده ،ويقدمهم للاب بتقديم ذاته .هو،الكلمة الذي “اخذ على عاتقه الجسد”يشارك ،في صلاته البشرية ،في كل ما يعيشه “اخواته” . يرثو لا سقامهم لكي ينقذهم منها .ولاجل هذا ارسله الاب.فتبدو عندئذ اقواله وافعاله كالتجلي المرئي لصلاته “في الخفيفة” .

2603-احتفظ الانجيليون من المسيح في اثناء خدمته صلاتين اكثر صراحة.وكل واحدة فيهما تبدا بالشكر .في الاولى ،يحمد يسوع الاب،ويعترف به،ويباركه لانه اخفى اسرار الملكوت عمن يحسبون انفسهم علماء ،وكشف عنها”للاطفال”(اطفال التطويبات).وارتعاشه “نعم ،يا ابت !”يعبر عن اعماق قلبه ،وعن مطابقته “ما حسن”لدى الاب،مصديا لقول امه عند الحبل به”ليكن لي بحسب قولك”،وممهدا لما سيقوله للاب وقت نزاعه.كل صلاة يسوع هي في اعتناق قلبه البشري المحب “لسر مشيئة” الاب

2604-الصلاة الثانية يوردها القديس يوحنا قبل قيامة لعازر .والشكر يسبق الحدث :”يا ابت اشكر لك انك سمعت لي”،وهذا يقتضي ان الاب يسمع دائما طلبه .ويضيف يسوع حالا :” لقد كنت انا عالما بانك تسمع لي على الدوام”،وهذا يقتضي ان يسوع من جهته يطلب بطريقة ثابتة .وهكذا ،فصلاة يسوع ،التي يحملها الشكر ،تكشف لنا عن كيفية الطلب :فقيل ان تعطى العطية يلتصق يسوع بمن يعطي ،ويعطي ذاته في عطاياه.فالمعطي انفسى من العطية الموهوبة .انه “الكنز”،وفيه يوجد قلب الابن،والعطية معطاة”بزيادة” .

صلاة يسوع “الكهنوتية” لها مكان وحيد في تدبير الخلاص.وستكون موضوع تامل في ختام القسم الاول .فهي تكتشف عن صلاة كاهننا الاعظم الانية دائما،وتحتوي ،في الوقت نفسه ما يعلمنا اياة في صلاتنا الى الاب التي سنتوسع فيها في القسم الثاني.

2605-عندما انت الساعة التي فيها يتمم يسوع قصد محبة الاب،ابدى عمق صلاته البنوية الذي لا يستقصى ،ليس فقط قبل ان يسلم ذاته بحرية ،(“يا ابتاه …لا تكن مشيئتي يا مشيئتك “،لو 22: 42)،ولكن حتى في كلماته الاخيرة على الصليب ، حيث الصلاة وعطاء الذات امر واحد :”يا ابتاه ،اغفر لهم فانهم لا يدرون ما يعلمون”(لو 23: 34)،”الحق اقول لك :انك اليوم تكون معي في الفردوس(لو 23: 43)،”يا امراة ،هوذا ابنك(…).هي ذي امك”(يو 19: 28)،”انا عطشان”(يو 19: 28)،”الهي ، لماذا تركتني”(مر 15: 34) ،”كل شيء قد تم”(لو 19: 30)،”يا ايتاه،في يديك استودع روحي “(لو 23: 46)،حتى ذلك “الصراخ العظيم”عندما زفر واسلم الروح .

2606-جميع مضايق البشرية ،المستعبدة للخطيئة وللموت في كل ازمنتها ،وكل الطلبات والشفاعات في تاريخ الخلاص مجموعة في صراخ الكلمة المتجسد هذا .وها هوذا الله يتقبلها ،وخلافا لكل رجاء ،يستجيب لها باقامة ابنه.وهكذا تتحقق وتنتهي ماساة الصلاة في تدبير الخلق والخلاص .وكتاب المزامير يعطينا مفتاح ذلك في المسيح .ففي “الان”من القيامة يقول الاب:”انت ابني وانا اليوم ولدتك، سلني فاعطيك الامم ميراثا واقاصي الارض ملكا”(مز 2: 7-8) .
تعبر الرسالة الى العبرانيين بالفاظ ماسوية عن كيفية احراز صلاة يسوع انتصار الخلاص :”انه هو الذي في ايام بشريته قرب تضرعات وابتهالات في صراخ شديد ودموع الى القادر ان يخلصه من الموت،واذ استجيب له بسبب ورعه،ومع كونه ابنا،تعلم مما تالمه انت يكون طائعا.ولما بلغ الكمال صار لجميع الذين يطيعونه علة خلاص ابدي”(عب 5: 7- 9).

يسوع يعلم الصلاة

2607-عندما يصلي يسوع يعلمنا الصلاة.وطريق صلاتنا نحو الله هو صلاته لابيه.ولكن الانجيل يعطينا تعليما صريحا منه للصلاة .فهو كمرب ياخذنا حيث نحن،ويقودنا تدريجيا نحو الاب.وبما ان يسوع كان يتكلم مع الجموع التي تتبعه ،فهو ينطلق مما تعرفه سابقا من الصلاة ،بحسب العهد القديم ،ويفتحها على جدة الملكوت الاتي.ثم يكشف لها بالامثال تلك الجدة.ويتكلم اخيرا بصراحة على الاب والروح القدوس ،لتلاميذه الواجب عليهم ان يكونوا المربين على الصلاة في كنيسته.

2608-منذ العظة على الجبل ،يلح يسوع على توبة القلب:المصالحة مع الاخ قبل تقديم القربان على المذبح ،ومحبة القريب والصلاة لاجل المضطهدين ، والصلاة للاب “في الخفية”(متى 6: 6)،وعدم تكرار الكلام عبثا ،والمغفرة من اعماق القلب في الصلاة ،ونقاوة القلب ،وطلب ملكوت الله
وهذه التوبة كلها استقطاب الله،فهي بنوية.

2609-القلب الذي اعتزام هكذا التوبة يتعلم ان يصلي في الايمان.والايمان مطابقة بنوية الله الى ابعد مما نحسن او ندرك .وقد اصبحت ممكنة لان الابن الحبيب قد مهد لنا الوصول الى الاب.ويستطيع ان يسالنا ان “نطلب”وان”نقرع”بما انه هو نفسه الباب والطريق .

2610-كما ان يسوع يصلي الى الاب ويشكر قبل ان يتقبل عطاياه،فهو يعلمنا هذه الجراة البنوية :”كل ما تسالونه في الصلاة ،فامنوا انكم قد نلتسوه”(مر 11: 24).هذه قدرة الصلاة ،”كل شيء ممكن لمن يؤمن”(مر 9: 23) بإيمان “لا يتردد ” . وبمقدار ما يحزن يسوع “عدم إيمان ” اقاربه ( مر 6: 6)، و”قلة إيمان” تلاميذه ، يأخذه العجب من ” الإيمان العظيم” عند قائد المئة الروماني والكنعاني .

2611-صلاة الايمان لا تكون فقط بان يقول الانسان “يا رب،يا رب”،وانما بمطابقة القلب على عمل ارادة الاب .وهذا الاهتمام بالمساهمة في القصد الالهي ،يدعو يسوع تلاميذه الى الاضطلاع به في الصلاة .

2612-في يسوع “اقتراب ملكوت الله”(مر 1: 15). انه يدعو الى التوبة والى الايمان ولكن كذالك الى السهر .ففي الصلاة يسهر التلميذ متقيظا لذاك الذي هو كائن،والذي سياتي ،في تذكر مجيئة الاول في ضعه الجسد ،وفي ترجي مجيئه الثاني في المجد .وصلاة التلاميذ ،بالاتحاد مع معلمهم ،هي جهاد ،بالسهر في الصلاة لا يدخل الانسان في التجربة .

2613-ثلاثة امثال رئيسة عن الصلاة نقلها الينا القديس لوقا:
الاول عن “الصديق المزعج” يدعو الى صلاة ملحمة :”اقرعوا فيفتح لكم”.ولمن يصلي هكذا “يعطي الاب السماوي كل ما يحتاج اليه”،وخصوصا الروح القدس الحاوي جميع العطايا.
الثاني عن “الارملة المزعجة” ،يتركز على صفة من صفات الصلاة وهي انه يجب ان نصلي دائما دون كلال بصبر الايمان.”ولكن متى جاء ابن البشر ،فهل يجد الايمان على الارض؟”.
المثل الثالث عن “الفريسي والعشار” ،يعني بتواضع من يصلي .”يا الله اغفر لي انا الخاطىء “.وهذه الصلاة ما برحت الكنيسة تجعلها صلاتها :”كبرية ايليسون!”.

2614-عندما اودع يسوع علنا الرسل سر الصلاة الى الاب ،كشف لهم عما يجب ان تكون صلاتهم وصلاتنا”،وعندما يكون قد رجع ،في بشريته المجدة،الى قرب الاب.
ما هو جديد الان ان “نسال باسمة” .الايمان به يدخل التلاميذ في معرفة الاب،لان يسوع هو “الطريق والحق والحياة”(يو 14: 6). والايمان يؤتي ثمرة في المحبة أي حفظ كلامه ووصاياه ،والمكوث معه في الاب الذي يحبنا فيه حتى الاقامة فينا .وفي هذا العهد الجديد يرتكز يقينا اننا سنستجاب على اساس صلاة يسوع .

2615-واكثر من ذلك ،ان ما يعطيناه الاب عندما تكون صلاتنا متحدة بصلاة يسوع هو “المعزي الاخر(…)،ليقيم معكم الى الابد ،روح الحق”(يو 14: 16- 17).وهذه الجدة في الصلاة وشروطها تظهر من خلال خطاب الوداع .في الروح القدس تكون الصلاة المسيحية مشاركة محبة مع الاب،ليس فقط بالمسيح وانما ايضا :”حتى الان لم تطلبوا باسمي شيئا ،اطلبوا فتنالوا ،لكي يكون فرحكم كاملا”(يو 16: 24).

يسوع يستجيب للصلاة

2616-لقد استجاب يسوع للصلاة اليه ابان خدمته ،من خلال دلائل تسبق قدرة موته وقيامته : استجاب لصلاة الايمان المعبر عنها بالكلام (الابرص ، ويائيروس ، والكنعانية ، واللص الصالح ) او بالصمت (حاملوا المخلع ،نازقة الدم التي تلمس ثوبه ،دموع الخاطئة وطيبها ).ان طلب الاعميين الملح “ارحمنا يا ابن داود”(متى 9: 27)او “يا يسوع ابن داود ارحمني”(مر 10: 47)يردده التقليد في الصلاة الي يسوع :”يا يسوع المسيح،ابن الله،الرب،ارحمني انا الخاطىء!”.ان يسوع ،يستجيب دائما للصلاة التى تتوسل اليه بايمان سواء كان الامر شفاء اسقام ،او مغفرة خطايا :”امض بسلام ،ايمانك خلصك”!

بختصر القديس اوغسطينوس بطريقة رائعة ابعاد صلاة يسوع الثلاثة بقوله :”انه يصلي لاجلنا بكونه كاهننا ،ويصلي فينا بكونه راسنا ،ونصلي له بكونه الهنا.فلنعرف اذن اصواتنا فيه وصوته فينا “. .

صلاة العذراء مريم

2617-كشف لنا عن صلاة مريم في فجر ملء الازمنة .فصلاتها ،قبل تجسد ابن الله وقبل حلول الروح القدس ،تساهم ،بوجه وحيد ،في قصد الاب المترفق ،حين البشارة ،لاجل الحبل بالمسيح ، وحين العنصرة ،لقيام الكنيسة ،جسد المسيح .وقد وجدت عطية الله،في ايمان امته المتواضعة ،القبول الذي كان ينتظره منذ بداية الازمنة.وتلك التي صنعها القدير “ممتلئة نعمة”تجيب بتقديم كل كيانها :”انا امه الرب فليكن لي بحسب قولك “.وهذه العبارة “ليكن لي”هي الصلاة المسيحية :ان يكون الانسان بكليته له،اذ انه بكليته لنا.

2618-يكشف لنا الانجيل كيفية صلاة مريم وشفاعتها في الايمان :ففي قانا تسال ام يسوع ابنها لاجل احتياجات وليمة عرس،علامة وليمة اخرى هي وليمة عرس الحمل الذي يعطي جسده ودمه عن طلب الكنيسة عروسه .وحين العهد الجديد ،عند الصليب ،استجيب مريم بكونها المراة حواء الجديدة ،”ام الاحياء”الحقيقية.

2619- لذالك ان نشيد مريم: “تعظم نفسي الرب” (في اللاتينية Magnificat، وفي اليونانية Megalinarion) هو في ان واحد نشيد والدة الاله ونشيد الكنيسة، نشيد ابنه صهيون وشعب الله الجديد ،نشيد شكر لملء النعم التي افيض في تدبير الخلاص ،ونشيد “المساكين”الذين تحقق رجاؤهم بانجاز ما وعد به اباؤنا “ابراهيم واسحق ويعقوب الى الابد”.

بايجاز

2620-في العهد الجديد ،المثال الكامل للصلاة هو في صلاة يسوع البنوية .وصلاة يسوع التي يؤديها مرارا في الخلوة ،سرا،تقتضي مطابقة محبة لمشيئة الاب حتى الصليب ،وثقة مطلقة بالاستجابة لها.

2621-يلقن يسوع تلاميذه في تعليمه ان يصلوا بقلب نقي،وايمان حي مثابر ،وجراة بنوية .وهو يدعوهم الى السهر ،والى ان يقدموا الله طلباتهم باسمه.ويسوع يستجيب هو نفسه الصلوات التي توجه اليه.

2622-صلاة العذراء مريم في “ليكن لي بحسب قولك “،وفي “تعظيمتها”،تتميز بتقديمة سخية لكيانها كله في الايمان.

المقال الثالث

في زمان الكنيسة

2623- في يوم العنصرة افيض روح الوعد على التلاميذ الذين “كانوا كلهم في مكان واحد”(اع14:1) ينتظرونه بقلب واحد مواظبين على الصلاة”(اع 14:1) .
والروح الذي يعلم الكنيسة ويذكرها بكل ما قال يسوع(92) ، سينشئها ايضا على حياة الصلاة.

2624- في جماعة اورشليم الآولى، كان المؤمنون “مواطنين على تعليم الرسل، والشركة الآخوية، وكسر الخبز ، والصلوات”(اع 42:2) هذا المقطع هو نموذجي بالنسبة الى صلاة الكنيسة:فهي مؤسسة على ايمان، الرسل في المحبة، وغذاؤها في الافخارستيا.

2625-هذه الصلوات هي اولا تلك التي يسمعها ويقراها المؤمنين في الكتب ، ولكنهم يجعلونها، ولا سيما المزامير، انية بالنسبة لهم ، انطلاقا من تحققها في المسيح(93).

والروح القدس، الذي يذكر هكذا بالمسيح كنيسته المصلية، يقودها ايضا الى الحقيقة كلها، ويوجد ضيغا اخرى تعبر عن السر الذي لا يستقصى ، سر المسيح العامل في الحياة وفي الآسرار وفي رسالة الكنيسة . وستنمو هذه الصيغ في التقاليد الليترجية والروحية الكبرى. ان لنماط الصلاة، كما تكشف عنها الكتب الرسولية القانونية، ستبقى معيارا للصلاة المسحية.

1. المباركة والعبادة

2626- المباركة تعتبر الحركة العميقة للصلاة المسيحية: انها لقاء بين الله والآنسان . فيها يتنادى ويتحد عطاء الله وقبول الانسان.وصلاة المباركة هي جواب الانسان عن عطايا الله: فلآن الله يبارك ، يقدر قلب الانسان ان يردبمبتركة مكن هو اصل كل بركة.

2627- تعبر عن هذه الحركة صيغتان اساسيتان: فحينا ترتفع يحملها المسيح في الروح القدس نحو الاب (فنباركه لانة باركنا)(94) ؛وحينا تاتمس نعمة الروح القدس الذي بالمسيح ينزل من عند الاب (فهو الذي يباركنا)(95).

2628- العبادة هي الموقف الاول للانسان المعترف بانة خليقة امام خالقة. انها تشيد بعظمة الرب الذي صنعنا (96) ، وبقدرة المخلص الذين يحررنا من الشر. انها سجود الروح امام “ملك المجد”(97) وصمت الاحترام امام الله “الاعظم على الدوام”(98) ان عبادة الله مثلث التقديس ، والمحبوب فوق كل شيء تخزينا بالتواضع، وترسخ ابتهالاتنا.

2. صلاة الطلب

2629- مفردات الآبتهال غنية بالتفاصيل الدقيقة في المعهد الجديد: طلب وطالب، ونادى بالحاح، ودعا، وصرج، وهتف، بل ” جاهد في الصلاة” . (99) ولكن صيغتها العادية اكثر ، لآنها الآكثر تلقائية، هي الطلب. فبصلاة الطلب ، نعبر عن وعينا علاقتنا بالله: فبكوننا خلائق لسنا اصل انفسنا، ولا اسياد الشدائد ، ولا غايتنا القصوى، ولكن ايضا بكوننا خظأة نعلم، كمسحين، اننا نعرض عن ابينا. والطلب يعني اننا قد عدنا اليه.

2630- لا يحتوي العهد الجديد صلوات النحيب لبتى تتردد كثيرا في العهد القديم. فمنذ الآن فصعدنا طلب الكنيسة، في المسيح القائم، يحملة الرجاء، وان كنا ما زلنا في ترقب، وكان علينا نتوب كل يوم.ان الطلب المسيحي ينبع من عمق اخر ، من الذي يسميه القديس بولس الآنين: انين الخليقة ” التي تتمخض” ( رو 8: 22 ) وانيننا نحن ايضا ” في انتظار افتداء جسدنا، لآنا بالرجاء خلصنا”( رو 8:23-24) ، واخيرا انات الروح القدس نفسة التي فوق الوصف ، ذلك الروح الذي ” يعضد ضعفنا لآنا لا نعرف كيف نصلي كما ينبغي”(رو 8:26).

2631- ان طلب المغفرة هو اول حركات صلاة الطلب ( راجع العشار: ” ارحمني انا الخاطئ ( لو 18:13) . انها التمهيد للصلاة المستقيمة والنتقية. فالتواضع الواثق يجعلنا من جديد في نور المشاركة مع الاب وابنة يسوع المسيح، وبعضنا مع بعض (100) . وعند ئذ ” مهما سالنا فاننا منه” (1 يو 3:22). طلب المغفرة هو التمهيد لليترجيا الافخارستية كما للصلاة الشخصية.

2632- الطلب المسيحي مرتكز على الرغبة في الملكوت الاتي والسعي الية ، بحسب تعليم يسوع (101). فهناك تراتبية في الطلب : اولا الملكوت ، وبعدة ما هو ضروري لقبولة وللمساهمة في مجيئة. وهذه المساهمة في رسالة المسيح والروح القدس، التي هي الان رسالة الكنيسة ، هي موضوع صلاة الجماعة الرسولية (102) . انها صلاة بولس ،الرسول بامتياز ، الذي اعلن لنا كيف انه من الواجب ان ينعش الصلاة المسيحية (103) الاعتناء اتلالهي بكل الكنائس . بالصلاة يعمل كل معمد على مجيئ الملكوت.

2633- عندما يشارك الانسان هكذا في محبة الله المخلصة ، يدرك ان كل حاجة يمكن ان تكون موضوع طلب . المسيح الذي اخذ كل شئ على عاتقة ، لكي يفتدي كل شئ يمجد بالطلبات التي نقدمها اللا باسمة (104). ففي هذا الاطمئنان يحرضنا يعقوب (105) وبولس علي الصلاة في كل ظرف (106).

3. صلاة الشفاعة

2634- الشفاعة صلاة تجعلنا شديدي المطابقة لصلاة يسةع انة هو الشفيع الوحيد عند الاب في كل البشر ، وخصوصا الخطأة (107). ” انة قادر ان يخلص تماما الذين بة يتقربون الى الله، اذ انة على الدوام حي ليشفع فيهم” (عب 7:25) والروح القدس نفسة ” يشفع فينا (…) لانة بحسب الله يشفع في القديسين “( رو 8: 26-27).

2635- الشفاعة ، أي الطلب لآجل الآخر هي منذ ابراهيم، من خاصة قلب مطابق لرحمة الله. في زمن الكنيسة تشارك الشفاعة المسيحية في شفاعة المسيح: انها التعبير عن شركة القديسين. وفي الشفاعة ، من يصلي ” لا يسعى الى ما هو لنفسة بل بالحري الى ما هو لغيرة” ( في 2:4) ، حتي انة يصلي لآجل من يصيبونه بشر (108).

2636- عاشت الجماعات المسيحية الاولى بقوة هذه الصيغة من صيغ المشاركة (109) وهكذا يجعلها القديس بولس تشاركه ، في خدمة الآنجيل (110)، ولكنة يشفع فيها ايضا (111) وشفاعة المسحيين لا تعرف حدودا ” لآجل جميع الناس ، وجميع الذين فغي 900 منصب ” (1 تي 2:1) ولآجل المضطهدين (112)، ولآجل خلاص من يرفضون الآنجيل . (113).

4.صلاة الشكر

2637- الشكر يميز صلاة الكنيسة التي باقامتها الآفخارستيا تطهر وتصير اكثر ماهيتها. ففي عمل الخلاص يحرر المسيح الخليقة من الخطيئة والموت وليعيد تكريسها ، وارجاعها الى الآب ، لآجل مجدة . وشكر اعضاء الجسد يشارك في شكر الراس.

2638- يمكن ان يصير كل حدث وكل احتياج، كما في صلاة الطلب، تقدمة شكر. ورسائل القديس بولس تبتدئ ةتنتهي مرارا بالشكر، والرب يسوع حاضر فيها دايما.” اشكروا على كل شيء، فذلفك ما يشاءه الله منكم في المسيح يسوع” (1 تس 5:18) ” واظبوا على الصلاة اسهروا فيها بالشكر” ( كو 4:2).

لا يمكنك نسخ المحتوى