الوصايا العشر للوعظ الجيّد والفعّال

تدعونا التعاليم الكنيسة باستمرار لإيلاء الوعظ الاهتمام الكافي والإعداد المطلوب حتى تتغلغل كلمة الله في قلوب المؤمنين فتثمر ثماراً طيبة، لذلك أصدر مجمع العبادة الإلهية والأسرار في روما عام 2015 كتاب “دليل الوعظ” من أجل عظات قصيرة، ومباشرة، وواقعية.

يعتبر هذا الدليل أداة حيوية تساهم في جعل اتصال الكاهن بالمؤمنين أكثر فعالية في العظة، وفي هذا المقام أردت أن أشارككم بعض الاقتراحات المنتقاة منه والتي من شأنها الإسهام في تطوير خدمة الوعظ الليتورجي:

أولاً: يجب أن تكون العظة معدة بعناية، وترتكز على معرفة عميقة بالكتاب المقدس.

ثانياً: العظة ليست مجرد أي خطاب عادي، إنما هي أفكار مستوحاة من كلمة الله، كما لا ضير هنا من الاستعانة بالحوادث والقصص والصور المختلفة لجذب المستمعين.

ثالثاً: العظة ليست عرضًا ترفيهيًا، ولكن يجب أن تغذي الحماس الروحي وتعطي معنى للاحتفال الليتورجي.

رابعاً: من الخلل ارتجال العظة، فهي تستحق وقتًا طويلاً من التأمل والتفكير والدراسة والصلاة والإبداع الرعوي.

خامساً: يجب أن يكون الوعظ إيجابيًا لأنه يقدم دائما الأمل والرجاء ولا يتركنا “أسرى السلبية”.

سادساً: إن العظة الجيدة هي التي “ترشد إلى فهم وتذوق ما يخرج من فم الله، وتساعد على انفتاح القلوب لشكره وتسبيحه، وتغذي الايمان، وتهيأ لاستعداد مثمر للمناولة المقدسة”. قد يكون الواعظ متحدثًا رائعاً، لكن العظة سيئة، والسبب في ذلك أن الواعظ غير قادر على إثارة هذه الجوانب الأساسية.

سابعاً: على الواعظ أن ينظم عظته باختيار ماذا يريد أن يقول، ولماذا، وكيف، ومحدداً الفئة المخاطبة من المؤمنين. إن العظات قد تختلف وفقًا لتنوع الاحتفالات الليتورجية، وهنا ينصح بعظة قصيرة في أيام الأسبوع العادية.

ثامناً: إن العظة الفعالة تغرس في قلوب المستمعين الرغبة في معرفة الله أو إعادة معرفته، وعرض ذلك بأكثر الطرق مباشرة ووضوح وبكلمات محببة وصوت جاذب، وليس بأسلوب معقد أو لغة منفرة.

تاسعاً: إن العظة الفعالة الشيقة ذات الأفكار الجديدة تتحدى المستمع وتربك ما كان يعرفه سابقا.

عاشراً: يجب أن يكون حديث الكاهن متجسدًا في الواقع ومعاشاً وليس تنظيراً، بحيث يكون حديثه شهادة حية لموقفه تجاه الحياة والآخرين، ونابعاً من مواقف إنسانية صادقة.

يؤكد البابا فرنسيس في الارشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، أن العظة هي حجر الأساس في تقييم قدرة الراعي على التواصل مع أبناء رعيته. إن المؤمنين والكهنة يولونها أهمية كبيرة، ولكن في كثير من الأحيان الكل يعاني، فالبعض يعاني من الاستماع والآخر يعاني من الوعظ.

من المحزن أن يكون الأمر كذلك، إذ يقول البابا: العظة يمكن أن تكون حقًا “خبرة قوية ومفرحة للروح، ولقاءً حيوياً مع الكلمة، ومصدراً دائماً للتجديد والنمو”. كما يدعو لتجديد الثقة في الوعظ الذي يقوم على الاقتناع بأن الله هو الذي يرغب في الوصول إلى الإنسان من خلال الواعظ وأنه يظهر قوته من خلال الكلمة البشرية.

الأب يعقوب رفيدي
المعهد الاكليريكي – بيت جالا
في 22 كانون ثاني 2020

Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
لا يمكنك نسخ المحتوى