القديس توما الأكويني اللاهوتي ومعلم الكنيسة

القديس توما الأكويني اللاهوتي ومعلم الكنيسة

          ولد عام 1225 من عائلة أكوينا النبيلة. درس في دير جبل كاسينو ثم في مدينة نابولي (إيطاليا). التحق برهبنة الدومينكان وأنهى دروسه على يد القديس ألبرتس الكبير في باريس ثم في كولونيا (ألمانيا). له مؤلفات شهيرة وأساسية في الفلسفة واللاهوت. توفي في إيطاليا في 7 آذار 1274.


من مقالات القديس توما الأكويني الكاهن

(المقالة 6 في قانون الإيمان)

في الصليبِ مثالٌ لكلِّ فضيلة

ما الضَرورةُ في أَن يتألَّمَ كلمةُ اللهِ مِن أَجلنا؟ إنها ضَرورةٌ كُبرى. وذلك لسببَيْن: أَوّلا،ً ليقدِّمَ علاجًا للخطيئة. وثانيًا، ليقدِّمَ لنا مثالاً نقتدي به.

أَمّا العلاج، فلأَنَّنا نجدُ في الآمِ المَسيحِ علاجًا لِجميعِ الشرورِ التي سبَّبَتْها الخطيئة.

       وليسَتِ الفائدةُ بأقلَّ من حيث المثالُ. لأَنَّ آلامَ المسيحِ كافيةٌ لِتَطْبعَ بصورتِها حياتَنا كُلَّها. فمن أرادَ أَن يَسيرَ سيرةً كامِلة، يَكفيه أَن يحتقرَ ما احتقَرَهُ المسيحُ على الصليب، وأن يرغبَ في ما رَغِب. ففي الصليبِ مثالٌ لكلِّ فضيلة.

أَتريدُ مثالاً في المحبّة؟ “لَيسَ لأحَدٍ حُبٌّ أَعظَمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفسَهُ فِي سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ” (يوحنا 15: 13). هذا ما فعلَهُ المسيحُ على الصليب. فإن بذلَ هو نفسَه عنَّا على الصليب، يجبُ ألا يَصعُبَ علينا أن نصبِرَ على أيّةِ إساءةٍ من أجلِه.

أَتريدُ مثالاً في الصبر؟ فمِثُالُهُ الأَكملُ في الصليب. الصبرُ كبيٌر بأمرَيْن: إمّا بالصبرِ على آلامٍ كبيرة، وإمّا بالصبرِ على آلامٍ كانَ يقدرُ أن يتجنَّبَها المرءُ ولم يتجنَّبْها. وقد تحمَّلَ المسيحُ على الصليبِ آلامًا كبيرةً وصبَرَ عليها، ولهذا قالَ الكتاب :”تألَّمَ وَلَم يُهَدِّدْ أحَدًا” (ذ بطرس 2: 23)، “ومِثلَ حَمَلٍ سِيقَ إلى الذَّبحِ ولم يَفتَحْ فاه” (ر. أعمال 8: 32). كانَ صبرُ المسيحِ إذًا على الصليبِ كبيرًا: “فَلْنَخُضْ بِثَبَاتٍ ذَلِكَ الصِّرَاعَ المَعرُوضَ عَلَينَا، مُحَدِّقِينَ إلَى مُبدِئِ إيمَانِنَا وَمُتَمِّمِهِ يَسُوعَ الَّذِي فِي سَبِيلِ الفَرَحِ المَعرُوضِ عَلَيهِ تَحَمَّلَ الصَّلِيبَ مُستَخِفًّا بِالعَارِ” (عبرانيون 12: 2).

أَتريدُ مثالا في التواضع؟ أُنظُر إِلى المسيحِ مصلُوبًا، فقد أرادَ اللهُ أن يُحكَمَ عليه وأن يموتَ في عهدِ بيلاطس البنطي.

أَتُريدُ مثالاً في الطاعة؟ اتبَعْ مَنْ صارَ مُطيعًا للآبِ حتى الموت: “فَكَمَا أَنَّهُ بِمَعصِيَةِ إِنسَانٍ وَاحِدٍ جُعِلَتْ جَمَاعَةُ النَّاسِ خَاطِئَةً، فَكَذَلِكَ بِطَاعَةِ وَاحِدٍ تُجعَلُ جَمَاعَةُ النَّاسِ بَارَّةً” (روما 5: 19).

أَتُريدُ مثالاً في ازدراءِ الأرضيَّات؟ اتبَعْ منْ هو مَلِكُ الملوكِ ورَبُّ الأَربابِ الذي “استَكَنَّتْ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الحِكمَةِ وَالمَعرِفَةِ” (قولوسي 2: 3). وها هو على الصليبِ عريانًا مُهانًا، بُصِقَ عليه، وضُرِبَ، وكُلِّلَ بالشوكِ، وأُسقِيَ خلاًّ ومُرًّا.

فلا تهتمَّ باللباسِ وبالغنى، “لأنَّهُم اقتَسَمُوا ثِيَابِي” بينَهم (يوحنا  19: 24). ولا بالمجد، لأنِّي طَعِمْتُ السُّخرِيَةَ والضربَ (ر. أشعيا 53: 4). ولا بالمناصب، لأَنهم “ضَفَرُوا إكليلاً من الشوكِ ووضَعُوه على رأسي” (ر. مرقس 15: 17). ولا بالمسرَّاتِ لأنّهم “سَقَوْنِي فِي عَطَشِي خَلاًّ” (مزمور 68: 22).

 

بهذه المناسبة تتقدم أسرة المعهد الإكليريكي من معلمي وطلبة اللاهوت بأحر التهاني القلبية سائلين الله بشفاعة القديس توما الأكويني أن ينير دربهم في التعمق في سر الله تعالى فيجذبون النفوس والقلوب إلى عبادته والسجود له

 

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email