التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية المقدسة

المقال الثامن

الوصية الثامنة

“لا تشهد على قريبك شهادة زور”(خر 20: 16)

“لقد قبل للاقدمين :لا تحنت بل اوف الرب بايمانك”(متى 5: 33)

2464- تنهى الوصية الثامنة عن تمويه الحقيقية في العلائق بالغير. وهذه الفريضة الاخلاقية ناتجة من دعوة الشعب البار الى ان يكون شاهدا لالهه الذي هو الحقيقية ويريد الحقيقية. تعبر انتهاكات الحقيقية بالاقوال او الافعال عن رفض التزام بالاستقامة اخلاقية. انها خيانات للرب اساسية ،وبهذا المعنى، انها تقوى العهد من اساسه.

1. العيش في الحق

2465- يؤكد العهد القديم ان الله هو مصدر كل حق.وكلامه حق .وشريعته حق .”امانته الى جيل فجيل”(مز 119: 90) وبما ان الله هو “الصادق”(رو 3: 4)،فاعضاء شعبه مدعوون الى ان يعيشوا في الحق .

2466- في يسوع المسيح ظهرت حقيقية الله كاملة .انه المتلىء نعمة وحقا ،انه “نور العالم”(يو 8: 12)، انه الحق .كل من يؤمن به لا يمكث في الظلام .وتلميذ يسوع يلبث في كلامه ليعرف الحق الذي يحرر ويقدس اتباع يسوع هو العيش بروح الحق الذي يرسله الاب باسمه والذي يقود الى الحقيقة كلها (يو 16:13) . وقد علم يسوع لاميذه محبة الحقيقة على الاطلاق “ليكن كلامكم : نعم ؟ نعم ؛ لا ؟ لا ” ( 5:37) .

2467- الانسان يتوجه طبيعيا نحو الحقيقة . وهو ملزم باكرامها واثباتها “جميع الناس بمقتضى كرامتهم لأنهم اشخاص (…) محمولون بطبيعتهم نفسها على العي الى الحقيقة واولا تلك التي تتعلق بالدين وهم ملزمون بذلك بواجب اخلاقي . انهم ملزمون ايضا باعتناق الحقيقة حالما يعرفونها وان ينظموا حياتهم كلها وفاقل لمقتضيات الحقيقة ” .

2468- تدعى الحقيقة من حيث هي استقامة في الافعال والاقوال البشرية صدقا واخلاصا وصراحة . الحقيقة او الصدق هي الفضيلة التي تقوم على ان يبدو الانسان صادقا في افعاله وصادقا في اقواله حاذرا الازدواجية والتظاهر والمراءاة .

2469- “لا يستطيع الناس ان يتعاشوا اذا لم يكن بينهم ثقة متبادلة أي اذا لم يتكاشفوا بالحقيقة “. ان فضيلة الحقيقة تعيد للاخر ما له فيه حق. والصدق يقيم في الوسط بين ما يجب قوله والسر الذي يجب الحفاظ عليه: انه يتضمن النزاهة والرصانة ومن باب العدل “الانسان ملزم بكشف الحقيقة للاخر باخلاص”.

2470- يقبل تلميذ المسيح “بالعيش فب الحق ” أي في بساطة حياة تتوافق ومثل الرب وتبقى في حقيقته ” فان نحن قلنا ان لنا شركة معه وسلكنا في الظمة فان تكذب ولا نعمل بالحق .” ( 1 يو 1:6).

2- “الشهادة للحق”

2471- اعلن المسيح امام بيلاطس انه جاء الى العالم لأجل ان يشهد للحق وليس للمسيحي ” ان يخجل بتأدية الشهادة لرب ” ( 2 تي 1:8) وعلى المسيحي في الظروف التي تستدعي تأكيد الايمان ان يعلنه دون التباس على مثال بولس امام قضاته . عليه ان يحتفظ “بضمير بلا عيب امام الله والناس ” (اع 24:16) .

2472- ان واجب المسيحيين في المساهمة في حياة الكنيسة يدخلهم الى السلوك كشهود للانجيل وللالتزامات التي تنتج من ذلك . وهذه الشهادة هي نقل الايمان بالاقوال والافعال . والشهادة هي فعل عدالة ينشيء الحقيقة او يعرف بها :
” جميع المسيحيين اينما كانوا ملزمون بان يظهروا (….) بمثل حياتهم وشهادة كلامهم الانسان الجديد الذي لبسوه بالمعمودية وقوة الروح القدس الذي شددهم بالمسح بالميرون ” .

2473- الاستشهاد هو الشهادة السميا لحقيق الايمان انه يعني شهادة تصل حتى الموت . والشهيد يؤدي شهادة للمسيح الذي مات وقام والذي هو متحد به بالمحبة . انه يؤدي شهادة لحقيقة الايمان والعقيدة المسيحية . وهو يحتمل الموت بفعل قوة . دعوني اصير طعاما للوحوش . فيها سأعطي البلوغ الى الله ” .

2474- لقد جمعت الكنيسة بعناية كبيرة تذكارات اولئك الذين بلغوا الى النهاية ليؤكدوا ايمانهم . فكانت اعمال الشهداء . انها محفوظات الحقيقة المكتوبة بحروف من دم :
” لا شيء يفيدني من مفاتن العالم وممالك هذا الدهر . افضل لي ان اموت (لأتحد) بالمسيح يسوع من ان املك على اقاصي الارض . هو الذي التمسه من مات لاجلنا . هو الذي اريده من قام لاجلنا ولادتي تقترب …” .
“اباركك لانك رايتني اهلا لهذا النهار وهذه الساعة اهلا لان احصى في عداد شهدائك (…)
لقد حفظت وعدك يا اله الامانة والحقيقة . لاجل هذه النعمةولاجل كل شيء اسبحك واباركك وامجدك برئيس الكهنة الابدي السماوي يسوع المسيح ابنك الحبيب . به هو الكائن معك ومع الروح فليعط لك المجد الان وفي الاجيال الاتية . آمين ” .

3- انتهاكات الحقيقة

2475- ان تلاميذ المسيح ” قد لبسوا الانسان الجديد الذي خلق على مثال الله في البر وقداسة الحق ” (اف 4:24) “لقد نبذوا الكذب” (اف 4:25) وعليهم ان يطرحوا كل خبث وكل مكر وكل اشكال الرثاء والحسد والاغتياب ” (1 بط 2:1)

2476- شهادة الزور والحنث . يتلبس الكلام المخالف للحقيقة عندما يصدر علنا خطورة خاصة . وهو يصبح امام المحكمة شهادة زور . وعندما يسند بقسم يصبح حنثا . وهذه الانماط في السلوك تساهم اما في الحكم على بريء واما في تبرئة مذنب . واما في زيادة العقوبة التي تقع على المتهم . انها تعرض لخطر جسيم ممارسة العدالة والانصاف في الحكم الذي يصدره القضاة .

2477- احترام سمعة الاشخاص يمنع من كل موقف وكل كلام يمكن ان يسبب لهم ضررا دون حق يكون مذنبا :
– بحكم جائر من يرضى ولو صامتا بحقيقة وجود نقيضة اخلاقيى عند القريب دون اساس كاف .
– بالنميمة من يكشف عيوب الغير وذنوبه لأشخاص يجهلونها دون سبب قائم موضوعيا .
– بالافتراء من يسيء الى سمعة الاخرين بكلام مخالف للحقيقة ويفسح في المجال لأحكام كاذبة عليهم

2478- لتجنب الحكم الجائر يجب ان يحرص كل واحد على ان يفسر افكار قريبة واقواله وافعاله تفسيرا يكون لمصلحته على قدر المستطاع :
” كل مسيحي صالح ملزم بان يكون اسرع الى انقاذ كلام القريب منه الى القضاء عليه . واذا لم يكن سبيل الى الانقاذ فليسأل كيف يفهمه . واذا كان يسيء فهمه فليصلح بمحبة . واذاغ لم يكف ذلك فيجب السعي الى كل وسيلة مناسبة حتى اذا فهمه جيدا يكون له الخلاص ” .

2479- النميمة والافتراء يهدمان سمعة القريب وشرفه . والشرف هو الشهادة الاجتماعية التي تؤدي للكرامة البشرية وكل انسان له حق طبيعي في شرف اسمه وفي سمعته وفي الاحترام . وهكذا تسيء النميمة والافتراء الى فضيلتي العدل والمحبة .

2480- يجب نبذ كل كلمة او موقف يشجعان او يثبتان الغير في شر اعماله وخبث سلوكه وكانا على سبيل الاطراء والتملق او المجاملة . والتملق يكون ذنبا كبيرا اذا كان تواطؤا على الرذائل والخطايا الجسيمة . ولا تبرر الرغبة في الخدمة او الصداقة الازدواجية في الكلام . والتملق خطيئة خفيفة اذا كان القصد منه فقط المحاسنة او تجنب شر او لسبب اضطراري او الحصول على منفعة مشروعة .

2481- التبجح او التباهي ذنب يخالف الحقيقة . وكذلك الاستهزاء الهادف الى انتقاص انسان بتشويسه هذا او ذاك من انماط سلوكه وبطريقة مسيئة .

2482- الكذب هو قول ما ليس صحيحا بنية الخداع” . والرب يشجب في الكذب عملا من اعمال الشيطان : “ان اباكم ابليس” (…) . انه لا حق فيه : فاذا ما نطق بالكذب فانما يتكلم بما عنده أنه كذوب وابو الكذب ” (يو 8:44) .
2483- الكذب هو انتهاك الحقيقة بالوجه الاشد مباشرة . والكذب هو القول او الفعل خلافا للحقيقة للتضليل . والكذب باساءته الى علاقة الانسان بالحقيقة وبالقريب ينتهك علاقة الانسان وكلامه الاساسية بالرب .

2484- تقاس جسامة الكذب بطبيعة الحقيقة التي يشوها وظروف من يرتكبه ونياته والاضرار اللاحقة بضحاياه . واذا كان الكذب في حد ذاته خطيئة خفيفة فهو يصبح مميتا عندما يلحق اذى كبيرا بفضيلتي العدل والمحبة .

2485- يستدعي الكذب بطبيعته الحكم عليه . فهو تدنيس للكلام الذي مهمته ابلاغ الحقيقة المعروفة . والقصد المتعمد لتضليل القريب باقوال مخالفة للحقيقة هو اساءة الى العدل والمحبة . وتون المسؤولية اكبر عندما يكون هناك خطر في ان نية الخداع تؤدي الى نتائج وخيمة بالنسبة الى من يصرفون عن الحقيق .

2486- الكذب يكون (بكونه انتهاكا لفضيلة الصدق ) هو عنف حقيقي على الغير . انه يصيبه في امكانيته بلوغ المعرفة التي هي شرط كل حكمن وكل قرار . وهو يحتوي بذار انقسام العقول وكل الشرور التي يسببها . والكذب مضر بكل مجتمع . فهو يهدم الثقة بين الناس ويمزق نسيج العلائق الاجتماعية .

2487- كل ذنب يرتكب ويكون مخالفا للعدل والحقيقة يستدعي واجب التعويض . وان نال صاحبه الغفران . وعندما يستحيل التعويض علنا من اذى فيجب التعويض في السر . واذا كان من غير الممكن تعويض المتضرر مباشرة فيجب تعويضة معنويا باسم المحبة . وواجب التعويض هذا يلزم ايضا بالنسبة الى الذنوب التي تنتهك سمعة الغير . ويجب قياس هذا التعويض المعنوي واحيانا المادي بمقدار الاذى اللاحق . وهو ملزم ضميريا .

4- احترام الحقيقة

2488- الحق في ابلاغ الحجقيقة ليس بلا شروط . وعلى كل واحد ان يجعل حياته منسجمة وفريضة المحبة الاخوية الانجيلية . وهذه تقتضي في الحالات الواقعية ان ينظلر الانسان في كشف الحقيقة لطالبها : هل ينبغي ذلك او لا .

2489- يجب ان تملي المحبة واحترام الحقيقة الجواب عن كل طلب استعلام وابلاغ . فخير الاخرين وسلامتهم واحترام الحياة الخاصة والخير العام هي اسباب كافية للصمت عما يجب ان لا يعلم او لاستعمال كلام متحفظ . وواجب تجنب المعثرة يوصي مرارا كثيرة بتحفيظ دقيق . وليس من الزام لأحد بكشف الحقيقة لمن ليس له حق في معرفتها .

2490- سر المصالحة الأسرارية مقدس ولا يمكن افشاؤه لأي سبب . “ان سر الاسراري من المخطورات لذلك يمنع المعرف منعا باتا من ان يفشي بأي امر من الامور سر المعترف بالكلام او بطريقة اخرى وايا كان السبب” .

2491- اسرار المهنة واصحابها على سبيل المثال رجال السياسة والعسكريون والاطباء ورجال القانون – والمطارحات الموسومة بختم السر يجب كتمانها الا في الحالات الاستثنائية التي يسبب فيها اخفاء السر لمن استودعه ومن تقبله او لشخص اخر اضرارا كبيرة جدا لا يمكن تداركها الا بافشاء الحقيقة . والمعلومات الخاصة التي تضر بالاخرين وان لم تعط تحت ختم السر يجب ان لا يباح بها الا لسبب خطير ومناسب .

2492- على كل واحد ان يتقيد بالتحفظ الصحيح في شأن حياة الناس الخاصة والمسؤولون عن الابلاغ ملزمون بالمحافظة على نسبة صحيحة بين مقتضيات الخير العام واحترام الحقوق الخاصة . وتدخل الاعلام في الحياة الخاصة للاشخاص العاملين في المجال السياسي او العام يستدعي الحكم عليه بمقدار ما يسيء الى خصوصية حياتهم والى حريتهم .

5- استعمال الاتصال الاجتماعي

2493- لوسائل الاتصال الاجتماعي في المجتمع الحديث دور خطير في الاعلام وتعزيز الثقافة والتنشئة . ويتنامى هذا الدور بفعل التقدم التقني وشمول الاخبار المنقولة وتنوعها والتاثير الحاصل في الراي العام .

2494- الاعلام بالوسائل الحديثة في خدمة الخير العام فالمجتمع له الحق في اعلام مبني على الحقيقة والحرية والعدالة والتضامن :
” ان حسن مزاولة هذا الحق يقتضي يأن يكون الاعلام الاجتماعي في مضمونه صادقا على الدوام وكاملا مع مراعاة حقوق العدالة والمحبة وان يكون الى ذلك لائقا في صيغته متلائما مع موضوعه أي مراعيا في الحصول على الاخبار ونشرها قدسية الشرائع الادبية وحقوق الانسان وكرامته

2495- ” لا مناص لجميع اعضاء المجتمع من القيام في هذا المجال ايضا بما عليهم من واجبات العدالة والمحبة لذلك يجتهدون بطريق وسائل الاعلام هذه ايضا ان يخلقوا رايا عاما سليما فالتضامن يبدو كنتيجة لاعلام صادق وصائب ولحرية تداول الافكار التي تعزز معرفة الاخرين واحترامهم .

2496- تستطيع وسائل الاتصال الاجتماعي (وعلى االخصوص الوسائل الجماهيرية ان تولد عند مستعمليها شيئا من انعدام النشاط فتجعل منهم مستهلكين للرسالات والمشاهد على غيسر حذر . فعلى هؤلاء ان يفرضوا على انفسهم الاعتدال والنظام ازاء الوسائل الجماهيرية وعليهم ان يكونوا لانفسهم ضميرا مستنيرا ومستقيما ليقاوموا بسهولة اكبر التأثيرات الاقل صلاحا .

2497-والمسؤولون عن هذه الوسائل ملزمون بحكم مهنتهم الصحافية ان يخدموا الحقيقة وان لا ينتهكوا المحبة عندما يذيعون المعلومات . وعليهم ان يجتهدوا في ان يحترموا ويراعوا على قدم المساواة طبيعة الاحداث وحدود الحكم الناقد الاشخاص . وعليهم تجنب الوقوع في تشويه سمعة الناس .

2498- ” ترتبط السلطة المدنية بواجبات خاصة بسبب الخير العام فعلى السلطات العامة ان تدافع عن حرية الاعلام والصوابية وان تصونها ” . وعلى السلطات العامة عندما تصدر الشرائع وتسهر على تنفيذها ان يتأكد لها ان سوء استعمال الوسائل لا يؤدي “الى التسبب باضرار جسيمة للاخلاق العامة ورقي المجتمع ” . وعليها معاقبة الاساءة الى حقوق كل انسان في سمعته وسرية حياته الخاصة . وعليها ان تعطي المعلومات المتعلقة بالخير العام في اوانها وبصدق او ان تجيب عما عند الشعب من قلق له مبرراته . وما من شيء يمكن ان يسوغ اللجوء الى المعلومات الكاذبة لتوجيه الراي العام بطريق الوسائل الجماهيرية . ويجب ان لا تسيء هذه التدخلات الى حرية الافراد والجماعات .

2499- تندد الاخلاق بآفة الدول التوتاليتارية التي قاعدتها تزوير الحقيقة والتي تمارس بالوسائل الجماهيرية تسلطا سياسيا على الراي والتي “تتلاعب” بالمتهمين والشهود في الدعاوى العلنية وتتصور انها تثبت تسلطها عندما تخنق وتقمع كل ما تعتبره بمثابة “جريمة رأي “.

6- الحقيقة والجمال والفن المقدس

2500- تصحب ممارسة الخير لذة روحية وجمال ادبي . كذلك الحقيقة تنطوي على فرح الجمال الروحي وتألقه . فالحقيقة جميلة بذاتها وحقيقة الكلام التي هي تعبير عقلي عن معرفة الحقيقة المخلوقة وغير المخلوقة هي ضرورية للانسان العاقل . ولكن يمكن ان تجد الحقيقة ايضا اشكالا اخرى مكملة للتعبير الانساني خصوصا عندما يتعلق الامر بالايحاء بما تنطوي عليه يعجز عنه الكلام كأعماق القلب البشري وتساميات النفس وسر الله . فالله قبل ان يكشف عن ذاته للانسان بكلام الحقيقة يكشف له عن ذاته بلغة الخلق الشاملة صنع كلمته وحكمته : فالنظام والانسجام في العالم اللذان يكتشفهما الولد كما رجل العلم – وعظمة المخلوقات وجمالها يؤديان بالقياس الى التأمل في خالقها ” (حك 13:5) “اذ الذي خلقها هو مصدر كل جمال (حك 13:3) .

“فالحكمة نفخة من قدرة الله وانبعاث خالص من مجد القدير فلذلك لا يتسرب اليها شيء نجس لأنها انعكاس للنور الازلي ومرآة صافية لعمل الله وصورة لصلاحه” (حك 7: 25-26).
فالحكم ابهى من نور الشمس واسمى من كل مجموعة نجومه واذا قيست بالنور ظهر تفوقها لأن النور يعقبه الليل اما الحكمة فلا يغلبها الشر ” (حك 7: 29-30) . صرت لجمالها عاشقا (حك 8:2).

2501- الانسان “المخلوق على صورة الله” يعبر ايضا عن حقيقة علاقته بالله الخالق بجمال اعماله الفنية . فالفن هو شكل من اشكال التعبير خاص بالانسان وهو في ما وراء السعي الى الضرورات الحياتية المشتركة بين جميع المخلوقات الحية فيض مجاني من غنى الكائن البشري في باطنه . والفن الذي ينبع من موهبة اولادها الخالق ومن جهد الانسان نفسه هو شكل من اشكال الحكمة العملية يجمع بين المعرفة والمهارة ، لاعطاء شكل لصحة حقيقة في لغة يفهمها البصر او السمع . وهكذا ينطوي الفن على بعض المشابهة مع نشاط الله في ما خلق بمقدار ما يستوحي حقيقة الكائنات ومحبتها . والفن كجميع الانشطة البشرية ليس له في ذاته غايته القصوى وانما تنسقه وتشرفه غاية الانسان القصوى .

2502- الفن المقدس حقيقي وجميل عندما يتلاءم بشكله مع دعوته الخاصة : ان يستحضر ويمجد في الايمان والتعبد سمو سر الله الجمال الفائق وغير المنظور للحقيقة والمحبة المتجلي في المسيح “ضياء مجده وصورة جوهره” (عب 1:3) الذي فيه “حل كل ملء اللاهوت جسديا” (كو 2:9) والجمال الروحي المنعكس في العذراء والدة الاله الفائقة القداسة وفي الملائكة والقديسين . ان الفن المقدس الحقيقي يحمل الانسان على العبادة والصلاة ومحبة الله الخالق والمخلص القدوس والمقدس .

2503- لذلك يجب على الاساقفة ان يسهروا بأنفسهم او بمن ينتدبون على تعزيز الفن المقدس القديم والجديد في كل اشكاله وان يبعدوا بالاهتمام المقدس نفسه عن الليترجيا ومباني العبادة كل ما لا يتلاءم مع حقيقة الايمان وجمال الفن المقدس الاصيل .

بايجاز

2504- ” لا تشهد على قريبك شهادة زور ” (خر 20:16) . تلاميذ المسيح قد “لبسوا الانسان الجديد الذي خلق على مثال الله في البر وقداسة الحق ” (اف 4:24) .

2505- الحقيقة او الصدق هي الفضيلة التي تقوم على ان يبدو الانسان صادقا في افعاله وصادقا في اقواله حاذرا الازدواجية والتظاهر والمراءاة .

2506- ليس للمسيحي ” ان يخجل بتأدية الشهادة للرب ” (2 تي 1:8) بالفعل والقول . والاستشهاد هو الشهادة السميا لحقيقة الايمان .

2507- احترام سمعة الاشخاص وشرفهم يمنع من أي موقف او كلام فيه نميمة او افتراء .

2508- الكذب هو قول ما ليس صحيحا خداع القريب .

2509- ارتكاب ذنب بمخالفة الحقيقة يقتضي التعويض .

2510- القاعدة الذهبية تساعد على التمييز في الحالات الواقعية لمعرفة هل ينبغي او لا الكشف عن الحقيقة لمن يطلبها.

2511- “السر الاسراري من المخطورات” . والاسرار المهنية يجب كتمانها . ولا يجب اذاعة المسارات التي تلحق ضررا بالغير .

2512- للمجتمع الحق في اعلام مبني على الحقيقة والحرية والعدالة.وينبغي ان يفرض الانسان على ذاتهع الاعتدال والنظام في استعمال وسائل الاتصال الاجتماعي .

2513- الفنون الجميلة و لا سيما الفن المقدس “تهدف بطبيعتها الى نوع من التعبير في الاعمال البشرية عن الجمال الالهي اللامحدود وقد انقطعت الى حمد الله وتمجيده بقدر ما انحصر همها في ان تؤدي بأعمالها الى توجيه نفوس البشر الى الله على اوسع وجه ” .

المقال التاسع

الوصية التاسعة

“لا تشته بيت قريبك. لا تشته امراة قريبك ولا خادمه، ولا خادمته، ولا ثورة، ولا حمارة، ولا شيئا مما لقريبك ” (خر 20: 17).

” ان كل من نظر إلى امراة حتى ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (متى 5: 28).

2514- يميز القديس يوحنا ثلاثة انواع من الشهوات او الرغائب: شهوة الجسد، وشهوة العين وصلف الحياة . بحسب التقليد في التعليم الديني الكاثوليكي، تحظر الوصية التاسعة شهوة الجسد، والعاشرة تنهى عن شهوة مال الغير .

2515- يمكن ان تعني كلمة “شهوة” في معناها الاصلي كل نزعة شديدة من نوازع الرغبة البشرية. وقد اعطاها اللاهوت المسيحي هذا المعنى الخاص انها حركة الرغبة الحسية التي تعارض عمل العقل البشري. ويجعلها القديس بولس متماهية و”الثورة” التي يقودها “الجسد” على “الروح” . وهي تتأتى من معصية الخطيئة الاولى . وهي تشوش نظام الملكات الاخلاقية البشرية، وتجعل الانسان يميل إلى ارتكاب الخطايا، وان لم تكن هي ذنبا في حد ذاتها .

2516- ففي الانسان من قبل، بما انه مركب من روح وجسد، نوع من التوتر، وفيه يقوم نوع من الصراع بين ميول “الروح” و”الجسد” . ولكن هذا الصراع يعود في الواقع إلى ارث الخطيئة،وهو نتيجته، وفي الوقت ذاته، تأكيد له. وهو جزء من الاختبار اليومي للجهاد الروحي:
” الامر بالنسبة إلى الرسول احتقار الجسد والقضاء عليه. فهو مع النفس الروحية يؤلف طبيعة الانسان وشخصيته؛ والرسول، وبالمقابل، يعالج الاعمال او بالحري الاستعدادات الثابتة، من فضائل ورذائل، الصالحة والسيئة اخلاقيا، والتي هي ثمرة الخضوع (في الحالة الاولى)او بالعكس المقاومة (في الحالة الثانية)لعمل الروح القدس الخلاصي. لذلك يكتب الرسول : ” ان كنا نحيا بالروح، فلنسلكن ايضا بحسب الروح” (غل 5: 25)” .

1. تنقية القلب

2517- القلب هو مركز الشخصية الاخلاقية . “فمن القلب تخرج الافكار الشريرة، والقتل والزنى والسلوك السيء” (متى 15: 19). ومحاربة الشهوة الجسدية تمر من خلال تنقية القلب وممارسة القناعة : “احفظ نفسك في البساطة والبراءة ، فتكون كالاولاد الصغار الذين يجهلون الشر هادم حياة الناس” .

2518- تعلن التطوبية السادسة:” طوبى لانقياء القلوب، فانهم يعاينون الله” (متى 5: 8). “انقياء القلوب” يعنون من جعلوا وارادتهم في انسجام مع مقتضيات قداسة الله، خصوصا في مجالات ثلاثة: المحبة ، الطهارة او الاستقامة الجنسية ، وحب الحقيقة واستقامة الايمان . وهناك رابط بين نقاوة القلب والجسد والايمان . يجب ان يؤمن المؤمنون ببنود قانون الايمان، “حتى يطيعوا الله بايمانهم، وبطاعتهم يعيشوا حياة صالحة، وبحياتهم الصالحة ينقوا قلبهم، وبتنقية قلبهم يفهموا ما يؤمنون به” .

2519- “انقياء القلوب” موعودون بمعانية الله وجها لوجه، وبأن بكونوا مشابهين له . فنقاوة القلب لا بد أن تكون سابقة للمعاينة . وهي منذ اليوم، تعطينا ان نرى بحسب الله، ونتقبل الغير “كقريب” ، وتمكننا من ان نرى الجسد البشري، جسدنا وجسد القريب، مثل هيكل للروح القدس، ومظهر للجمال الالهي .

2. الجهاد لاجل النقاوة

2520- تمنح المعمودية من يتقبلها نعمة التنقية من جميع الخطايا. ولكن على المعمد أن يتابع جهاده لشهوة الجسد والرغائب المنحرفة . ومع نعمة الله يبلغ ذلك :

– بفضيلة الطهارة وموهبتها، لان الطهارة تمكن من المحبة بقلب مستقيم غير منقسم؛
– بنقاوة النية التي تقوم على قصد غاية الانسان الحقيقية : فيسعى المعمد، بعين بسيطة، إلى ان يجد في كل شيء ارادة الله ويتممها ؛
– بنقاوة النظر الخارجي والداخلي؛ وضبط العواطف والمخيلة ؛ ورفض كل مرضاه بالافكار الدنسة التي تحمل على الانحراف عن طريق وصايا الله :” المنظر يؤدي إلى ايقاظ الهوى عند الاغبياء ” (حك 15: 5)؛

– بالصلاة :

” كنت اعتقد ان العفة بقواي الخاصة، (…)تلك القوى التي ما كنت اعرفها في. وكنت من الغباء بحيث لم ادرك انه ليس بمقدور احد ان يكون عفيفا ما لم تمنحه انت ذلك . ولا ريب انك كنت اعطيتني ذلك لو ابلغت مسامعك تنهداني الداخلية ، ولو ألقيت عليك همي بايمان راسخ ” .

2521- النقاوة تقتضي الحشمة . وهذه جزء متمم للقناعة . والحشمة تحافظ على ما في الشخص من شأن حميم. وهي تعني رفض الكشف عما يجب ان يبقى خافيا. وهي موجهة نحو الطهارة اذ تؤكد رهافتها. وهي ترشد الانظار والحركات المتوافقة مع كرامة الاشخاص واتحادهم .

2522- الحشمة تصون سر الاشخاص ومحبتهم . وهي تدعو إلى الصبر والاعتدال في علاقة الحب؛ وهي تقتضي ان تتمم شروط العطاء والالتزام النهائي بين الرجل والمراة. والحشمة متواضعة. وهي توحي باختبار الثوب. وتحافظ على الصمت او تسكت حيث يتراءى خطر فضول ضار. وتصير رصانة .

2523- هناك حشمة في العواطف كما في الجسد. وهي تناوىء مثلا الاستطلاعات “الفاجرة” للجسد البشري في بعض الدعايات، او الطلب وسائل الاعلام الذهاب بعيدا جدا في الكشف عن المسارات الحميمة. والحشمة توحي بطريقة عيش تمكن من مقاومة اغراءات “الموضة” وضغط الايديولوجيات السائدة .

2524- الاشكال التي تتبدى بها الحشمة تتغير من ثقافة إلى اخرى. ولكنها تبقى شعورا سابقا بكرامة روحية خاصة بالانسان. وهي تولد بايقاظ الضمير عند الشخص. وتعليم الحشمة للاولاد والمراهقين هو توعيتهم لاحترام الشخص البشري.

2525- النقاوة المسيحية تقتضي تنقية المناخ الاجتماعي . وهي تقتضي وسائل الاتصال الاجتماعي اعلاما يعنى بالاحترام والانضباط . نقاوة القلب تحرر من الاثارة الجنسية المنتشرة وتبعد المشاهد التي تعزز الفجور والوهم .

2526- ما سمي بالتساهل الاخلاقي يستند إلى مفهوم خاطىء للحرية الانسانية . فان هذه بحاجة، لكن تبنى، إلى القبول بان تنشئها اولا الشريعة الاخلاقية. ينبغي ان يطلب من المسؤولين عن التربية ان يلقنوا الشبيبة تعليما يحترم الحقيقة، ومحاسن القلب وكرامة الانسان، الاخلاقية والروحية .

2527- “ان انجيل المسيح يجدد حياة الانسان الساقط وثقافته تجديدا متواصلا، ويحارب الاضاليل، ويبعد الشرور التي تتبع اغراءات الخطيئة الدائمة. وهو يطهر ابدا اخلاق الشعوب ويرقى بها. وكاني به يخصب من الداخل، وبالخيرات العلوية، مناقب النفس والمواهب الخاصة بكل شعب وكل جيل، ويقويها ويكملها، ويجددها في المسيح ” .

بايجاز

2528- “ان كل من نظر إلى امراة حتى ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (متى 5: 28).

2529- تحذر الوصية التاسعة من الشهوة او الرغبة الجسدية .

2530- تمر محاربة الشهوة الجسدية من خلال تنقية القلب وممارسة القناعة .

2531- تعطينا نقاوة القلب ان نرى الله : تعطينا منذ الان ان نرى كل شيء بحسب الله .

2532- تقتضي تنقية القلب الصلاة، وممارسة الطهارة، ونقاوة النية والنظر .

2533- تقتضي نقاوة القلب الحشمة التي هي صبر وتواضع ورصانة. والحشمة تصون ما في الشخص من شأن حميم .

المقال العاشر

الوصية العاشرة

“لا تشته … شيئا مما لقريبك” (خر 20: 17). “لا تشته بيته ولا حقله ولا خادمه ولا خادمته ولا ثورة ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك” (تث 5: 21).

” حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك” (متى 6: 21).

2534- الوصية العاشرة تشطر وتكمل التاسعة التي تتناول شهوة الجسد. وهي تنهى عن اشتهاء مال القريب، اصل السرقة والنهب والغش التي تحرمها الوصية السابعة ان “شهوة العيون” (1 يو 2: 16) تقود إلى العنف والظلم اللذين تحظرهما الوصية الخامسة . واصل الجشع كالزنى هو في عبادة الاصنام التي تنهى عنها الوصايا الثلاث الاولى من الشريعة . والوصية العاشرة تقصد نية القلب. وتختصر مع التاسعة جميع الفرائض الشريعة .

1. تعسف الشهوات

2535- تحملنا الشهوة الحسية على ان نرغب في الطيبات التي ليست لدينا. هكذا هي الحال عندما نرغب في الاكل عندما نجوع، وفي الدفء عندما نبرد. وهذه الرغائب صالحة في ذاتها. الا انها مرارا كثيرة لا تقف عند حدود العقل، وتدفعنا إلى ان نشتهي، دون وجه حق، ما لا يعود الينا، ويمتلكه غيرنا او هو من حقه .

2536- تنهى الوصية العاشرة عن الطمع والرغبة في تملك لا محدود للخيرات الارضية؛ وتحظر الشجع المنفلت المتأتي من هوى مفرط للثروة وقدرتها. وهي تمنع ايضا من الرغبة في ارتكاب ظلم يساء به إلى القريب في امواله الزمنية .
عندما تقول لنا الشريعة: “لا تشته” ، فهي تقول لنا بكلام اخر ان نقصي رغائبنا عن كل ما ليس لنا. لان الظمأ إلى مال القريب شديد، لا محدود، ليس له ابدا ارتواء، كما كتب: “عين الجشع لا تشبع من نصيبه” (سي 14: 9) .

2537- ليس هناك مخالفة لهذه الوصية اذا رغب الانسان في الحصول على اشياء تخص القريب، ما دامت الوسائل مستقيمة. والتعليم الديني التقليدي يشير بواقعية إلى “اولئك الذين عليهم اكثر من غيرهم ان يحاربوا شهواتهم الاجرامية” ، والذين يجب بالتالي “ان يحرضوا اكثر من غيرهم على التقيد بهذه الوصية” :

” انهم (…) التجار الذين يرغبون في النقص في التموين او الغلاء في البضاعة، والذين يحزنهم انهم ليسوا الوحيدين للشراء والبيع، فيتمكنوا من البيع باغلى ثمن والشراء بارخصه؛ واولئك الذين يتمنون ان يكون الناس في عوز حتى يصيبوا ربحا اكبر،اما بيعهم او بالشراء منهم (…). والاطباء الراغبون في وجود مرضى، ورجال القانون المطالبون بقضايا ودعاوى هامة وعديدة ” …

2538- تقتضي الوصية العاشرة اقصاء الحسد من القلب البشري. عندما اراد النبي ناتان حث الملك داود على الندامة، روى له قصة الفقير الذي لا يملك غير نعجة وحيدة، كانت عنده كابنته، والغنى الذي، على ما كان له من قطعان كثيرة، حسد الاول، وانتهى به الامر إلى ان يسرق منه نعجته . فالحسد يمكن ان يقود الانسان إلى افظع الماثم . “وبحسد ابليس دخل الموت إلى العالم” (حك 2: 24).

” يحارب بعضنا بعضا، والحسد هو الذي يسلحنا لنقاتل بعضنا بعضا (…)فاذا استشاط الجميع هكذا على جسد المسيح ليزعزعوه ، فالى اين سنصل؟ اننا نوهن جسد المسيح (…). نعلن اننا اعضاء كيان واحد وننهش بعضنا بعضا كما تفعل الضواري ” .

2539- الحسد رذيلة رئيسة. وهو يشير إلى معاناة الحزن حيال مال الغير والرغبة الجامحة في امتلاكه، وان عن غير وجه حق. وعندما يشتهي للقريب شرا كبيرا فهو خطيئة مميتة:
“كان القديس اوغسطينوس يرى في الحسد “خطيئة ابليس بامتياز ” .

” من الحسد يولد البغض والنميمة والافتراء، والفرح من مصيبة القريب، والحزن الناجم عن وجوده في السراء ” .

2540- الحسد وجه من وجوه الحزن وبالتالي رفض للمحبة؛ وعلى المعمد ان يحاربه بالمحاسنة. وكثيرا ما يتأتى الحسد من الكبرياء ؛ فعلى المعمد ان يتمرن على العيش في التواضع :

” انك تريد ان ترى الله مجدا بك؟ اذن افرح بتقدم أخيك، وبذلك بك يتمجد الله. ويقول الجميع:” تبارك الله” الذي له أمثال هؤلاء العبيد، الاحرار من كل حسد، الذين يفرح بعضهم لخيرات البعض الاخر” .

2. رغائب الروح القدس

2541- ان تدبير الشريعة والنعمة يصرف قلب الناس عن الجشع والحسد: يعلمه اشتهاء الخير الاسمى؛ يلقنه رغائب الروح القدس الذي يشبع قلب الانسان. واله المواعيد قد حذر الانسان دائما من اغراء ما يبدو منذ البدء “طيبا للاكل، ومتعة للعيون، ومنية للعقل” (تك 3: 6).

2542- ان الشريعة التي اودعت اسرائيل لم تكف قط لتبرير من خضع لها. بل انها صارت اله”للشهوة” . والتفاوت بين الارادة والفعل يدل على الخلاف بين شريعة الله التي هي “شريعة العقل” وشريعة اخرى “تأسرني لناموس الخطيئة الذي في أعضائي” (رو 7: 23).

2543- “اما الان فقد اعتلن بر الله بمعزل عن الناموس، مشهودا له من الناموس والانبياء، بر الله بالايمان بيسوع المسيح إلى جميع الذين يؤمنون” (رو 3: 21-22). فلذلك المؤمنون بالمسيح “صلبوا الجسد مع اهوائه وشهواته” (غل 5: 24)؛ فيقتادهم الروح ويتعبون رغائب الروح .

3. فقر القلب

2544- يوعز يسوع إلى تلاميذه ان يفضلوه على كل شيء وكل انسان، ويعرض عليهم “ان يزهدوا في جميع اموالهم” لاجله ولاجل الانجيل . واعطاهم قبيل الامه كمثال ارملة القدس الفقيرة، التي من عوزها اعطت كل ما كان لمعيشتها . مواصلة التجرد من الغنى واجبة لدخول ملكوت السماوات .

2545- على كل المؤمنين بالمسيح “ان يعنوا بتنظيم نوازعهم على ما ينبغي لئلا ينحرف بهم استخدام اشياء العالم والتمسك بالغنى تمسكا يخالف روح الفقر الانجيلي، عن مواصلة السعي إلى كمال المحبة ” .

2546- “طوبى للمساكين بالروح” (متى 5: 3). ان التطويبات تكشف عن نظام سعادة ونعمة، وجمال وسلام. ويسوع يشيد بفرح الفقراء الذين لهم منذ الان الملكوت : ” ان الكلمة يدعو “فقرا بالروح” تواضع الروح البشري الطوعي وتجرده. ويعطينا الرسول كمثال فقر الله عندما يقول : هو الغني، قد افتقر لاجلنا (2 كو 8: 9)” .

2547- ينوح الرب على الاغنياء لانهم يجدون تعزيتهم في كثرة الاموال . “المتكبر يسعى إلى السلطة البشرية، بينما الفقير بالروح يسعى إلى ملكوت السماوات” . والاستسلام إلى عناية الاب السماوي يحرر من الاهتمام القلق بالغد. والثقة بالله تهيىء لطوبى الفقراء . انهم يعاينون الله .

4. “اريد ان اعاين الله”

2548- ان الرغبة في السعادة الحقيقية تنقذ الانسان من التعلق الجامح بخيرات هذا العالم، لتكتمل في رؤية الله وسعادته. “الوعد (بمعاينة الله)يفوق كل سعادة (…)ورؤية الله في الكتاب هي الحصول عليه . (…)من راى الله فقد حصل على كل الخيرات التي نستطيع ان نتصورها” .

2549- يبقى ان يحارب الشعب المقدس، بنعمة الله، للحصول على الخيرات التي وعد الله بها. وعلى المؤمنين بالمسيح، للحصول على الله ومعاينته، ان يميتوا شهواتهم، وينتصروا بنعمة الله على اغرءات اللذة والسلطة .

2550- على طريق الكمال ينادي الروح والعروس من يسمعهما إلى الاتحاد التام بالله : “هناك يكون المجد الحقيقي. ولا احد يمدح خطأ او تملقا؛ ولا يرفض الاجلال الحقيقي لمن يستحقونه، ولا يعطى لغير مستحقيه؛ وعلى كل حال لمن يسعى إلى ذلك غير مستحق حيث لا يقبل الا المستحقون. هناك يسود السلام الحقيقي حيث لا يشعر احد بمقاومة من ذاته او من الغير. والله نفسه يكون جزاء الفضيلة، هو الذي منح الفضيلة، ووعد بانه سيكون هو نفسه جزاءها الافضل والاكبر في الوجود . ” اكون لهم الها ويكونون لي شعبا ” (أح 26: 12) (…) وهذا هو ايضا معنى كلمات الرسول :” ليكون الله كلا في الكل” (1 كو 15: 28). ويكون هو نفسه غاية ما نشتهي، هو الذي نعاينه بلا نهاية، ونحبه بلا ارتواء، ونسبحه بلا ملل. ويكون هذا العطاء، وهذا الحب، وهذا الاشتغال، بلا ريب كالحياة الابدية، مشتركين بين الجميع .

بايجاز

2551- “حيث يكون كنزكم، هناك يكون قلبكم” (متى 6: 21).

2552- تنهى الوصية العاشرة عن الجشع المنفلت، الناتج من الهوى المفرط للغنى وسلطته.

2553- الحسد هو معاناه الحزن حيال مال الغير والرغبة الجامحة في امتلاكه .

2554- يحارب المعمد الحسد بالمحاسنة، والتواضع والاستسلام لعناية الله .

2555- المؤمنون بالمسيح “صلبوا الجسد مع اهوائه وشهواته” (غل 5: 24). فيقتادهم الروح القدس ويتبعون رغائبه . 

2556- التجرد من الغنى ضروري لدخول ملكوت السماوات . ” طوبى للمساكين بالروح”.

2557- انسان الرغبة يقول: “أريد معاينة الله”. والظمأ إلى الله يرويه ماء الحياة الابدية.

لا يمكنك نسخ المحتوى