التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية المقدسة

المقال السابع

الفضائل

1803- “كل ما هو حق وكرامة، وعدل ونقاوة، ولطف وشرف، وكل ما هو فضيلة وكل ما يمتدح، كل هذا فليكن محط أفكاركم” (في 8:4).

الفضيلة هي استعداد عادي وثابت لفعل الخير. وهي تتيح للشخص ليس فقط أن يفعل أفعالا صالحة وانما أن يعطي أفضل ما فية. والشخص الفاضل يسعى بكل قواة الحسية والروحية الى الخير، ويمضي وراءة ويختارة في أفعال واقعية.

“هدف الحياة الفاضلة هو في أن نصير مثل الله” .

1. الفضائل الانسانية

1804- الفضائل الانسانية هي مواقف راسخة، واستعدادات ثابتة، وكمالات عادية في العقل والارادة تنسق أفعالنا، وتنظم أهواءنا، وتقود سلوكنا بحسب العقل والايمان. وهي تمنح السهولة، والتسلط على الذات، والفرح، لسلوك حياة أخلاقية صالحة. الانسان الفاضل هو الذي يمارس الخير بحرية.

الفضائل الادبية يكتسبها الانسان. انها ثمار الافعال الصالحة أخلاقيا وبذارها، وهي تهيىء جميع قوى الكائن البشري للمشاركة في الحب الالهي.

تمييز الفضائل الرئيسة

1805- فضائل أربع لها دور محوري، فتدعى لذلك “رئيسة”؛ وتتجمع حولها سائر الفضائل. انها الفطنة، والعدل، والقوة، والقناعة. “اذا كان أحد يحب البر، فالفضائل هي ثمار أتعابة، لانة يعلم القناعة والفطنة والعدل والقوة” (حك 7:8). والكتاب يمتدح هذة الفضائل بألفاظ أخرى في مقاطع عديدة.

1806- الفطنة هي الفضيلة التي تهيىء العقل العملي لتمييز خيرنا الحقيقي في كل ظرف، ولاختيار الوسائل القويمة لاتمامة. “ذو الدهاء يفطن لمسيرة” (مثل 15:1). “الزموا التعقل والقناعة (للقيام) بالصلوات” (1 بط 7:4). كتب القديس توما بعد ارسطو أن الفطنة هي “القاعدة القويمة للعمل”. وهي تتميز في التهيب أو الخوف أو المخادعة أو النفاق. وتدعى حوذية الفضائل، لانها تقود الفضائل الاخرى مبينة لها القاعدة والقياس. الفطنة هي الدليل المباشر لحكم الضمير. والانسان الفطن يقرر وينظم سلوكة بحسب ذلك الحكم. وبالاعتماد على هذة الفضيلة نطبق تطبيقا صحيحا المبادىء الاخلاقية على الحالات الخاصة، ونتغلب على الحيرة في شأن الخير الذي فعلة والشر الذي يجب تجنبة.

1807- العدل هو الفضيلة الاخلاقية، التي قوامها ارادة ثابتة وراسخة، لاعطاء الله والقريب ما يحق لهما. والعدل تجاه الله يدعى “فضيلة العبادة”. وهو تجاه البشر، يهيىء لاحترام حقوق كل واحد، وجعل العلائق البشرية في انسجام يعزز الانصاف بالنسبة الى الاشخاص والخير العام. الانسان البار، الوارد ذكره مرارا في الكتب المقدسة، يتمييز باستقامة طبيعية في الافكار، وسلوك قويم تجاه القريب. “لا تحابوا صغيرا ولا تجلوا عظيما بل العدل تحكم لقريبك”(أح 19: 15). “ايها السادة، ادوا الى عبيدكم ما هو عدل وانصاف، عالمين ان لكم ، انتم ايضا، سيدا في السماء” (كو 4: 1).

1808- القوة هي الفضيلة الاخلاقية التي تؤمن، في المصاعب، الثبات والصمود في السعي الى الخير. انها تثبت العزم على مقاومة التجارب، والسيطرة على العقبات في الحياة الاخلاقية. فضيلة القوة تمكن من التغلب على الخوف، حتى الخوف من الموت، ومواجهة المحن والاضطهادات . انها تهيىء للمضي حتى نكران الذات والتضحية بالحياة للدفاع عن قضية عادلة. “الرب قوتي وتسبيحي” (مز 118: 14). “في العالم ستكونون في شدة، ولكن، لتطب نفوسكم، اني قد غلبت العالم” (يو 16: 33).

1809- القناعة هي الفضيلة الاخلاقية التي تكبح جماح شهوة الملذات وتمنح الاتزان في استعمال الخيرات المخلوقة. وهي تؤمن سيطرة الارادة على الغرائز،وتحفظ الرغائب في حدود الاستقامة. ان الرجل القنوع يوجه نحو الخير شهواته الحسية، ويحافظ على اعتدال مقدس،و”لا يتتبع هواء ليسير في شهوات قلبه” . القناعة يمتدحها مرارا العهد القديم:” لا تكن تابعا لشهواتك بل عاص اهواءك” (سي 18: 3). وهي تدعى في العهد الجديد “تعقلا” او “صحوا” . يجب ان “نحيا في الدهر الحاضر على مقتضى التعقل والعدل والتقوى” (تي 2: 12).

” الحياة الصالحة ليست سوى محبة الله بكل النفس وبكل الفعل. ونحتفظ له بمحبة كاملة (بالقناعة)لا يزعزعها سوء(وهذا ما يتعلق بالقوة)ولا تخضع الا له (وهذا هو العدل)، وتسهر للتمييز بين كل الاشياء حتى لا يفاجئها مكرا او كذب (وهذه هي الفطنة )” .

الفضائل والنعمة

1810- ان الفضائل البشرية المكتسبة بالتربية، وبالافعال الصادرة عن روية، وبالثبات المتجدد دائما، على الجهد، تنقيها نعمة الله وتسمو بها. وهي بعون الله تشدد الخلق، وتسهل ممارسة الخير. والانسان الفاضل يكون سعيدا بممارستها.

1811- ليس من السهل على الانسان الذي جرحته الخطيئة ان يحتفظ بالاتزان الاخلاقي. وعطية الخلاص بالمسيح تمنحنا النعمة الضرورية للثبات في السعي الى الفضائل. على كل واحد ان يلتمس دائما نعمة النور والقوة هذه، وان يلجأ الى الاسرار، ويتعاون مع الروح القدس، وان يلبي دعواته الى حب الخير والاحتزاز من الشر.

2. الفضائل الالهية

1812- تتأصل الفضائل الانسانية في الفضائل الالهية، التي تجعل القوى الانسانية ملائمة للمشاركة في الطبيعة الالهية . لان الفضائل الالهية تستند مباشرة الى الله. وهي تهيىء المسيحيين لان يحيوا في علاقة مع الثالوث الاقدس. فمصدرها وموضوعها الله الواحد والثالوث .

1813- الفضائل الالهية هي في أساس الفعل الاخلاقي المسيحي، وهي تنعشة وتميزة. وهي التي تعطي الفضائل الاخلاقية صورتها وتحييها. ينفح الله بها نفس المؤمنين ليجعلهم قادرين على أن يسلكوا كأبنائة، وأن يستأهلوا الحياة الابدية. انها عربون حضور الروح وفعلة في قوى الكائن البشري. والفضائل الالهية ثلاث: الايمان والرجاء والمحبة .

الايمان

1814- الايمان هو الفضيلة الالهية التي بها نعتقد وجود الله، وكل ما كلمنا بة وأوحى، وتعرضة الكنيسة المقدسة علينا لنعتقدة، لان الله هو الحق ذاتة. بالايمان “يسلم الانسان أمرة كلة لله” . لذلك يسعى المؤمن الى معرفة ارادة الله والى فعلها. “البار بالايمان يحيا” (رو 17:1). والايمان الحي “يعمل بالمحبة” (غل 6:5).

1815- عطية الايمان تبقى في من لم يخطىء اليها . ولكن “بدون الاعمال يكون الايمان ميتا” (يع 26:2). واذا فقد الايمان الرجاء والمحبة فهو لا يجعل المؤمن متحدا اتحادا كاملا بالمسيح، ولا يجعلة عضوا حيا في جسدة.

1816- تلميذ المسيح ملزم لا بأن يحافظ على الايمان ويحيا بة فقط، وانما أيضا بأن يعترف بة، ويشهد له باطمئنان، وينشرة: “على الجميع أن يكونوا مستعدين للاعتراف بالمسيح أمام الناس، وأن يتبعوة على درب الصليب، وسط الاضطهادات التي لا تفارق الكنيسة أبدا” . خدمة الايمان والشهادة له لا بد منهما للخلاص: “كل من يعترف بي قدام الناس، أعترف أنا أيضا بة قدام أبي الذي في السماوات. وأما من ينكرني قدام الناس، فاني أنكرة، أنا أيضا، قدام أبي الذي في السموات” (متى 10: 32-33).

الرجاء

1817- الرجاء هو الفضيلة الالهية التي بها نرغب في ملكوت السماوات، والحياة الابدية، رغبتنا في سعادتنا، واضعين ثقتنا بمواعيد المسيح، ومستندين لا الى قوانا بل الى عون نعمة الروح القدس. “لنتمسك باعتراف الرجاء على غير انحراف، لان الذي وعد أمين” (عب 23:10). هذا الروح “أفاضة علينا بوفرة، بيسوع المسيح مخلصنا، حتى اذا تبررنا بنعمة المسيح نصير ورثة على حسب رجاء الحياة الابدية” (تي 3: 6-7).

1818- أن فضيلة الرجاء تلبي التوق الى السعادة الذي وضعة الله في قلب كل انسان، وتضطلع بالامال التي تبعث الناس على العمل، وتنقيها لتوجهها نحو ملكوت السماوات. انها تصون من تخاذل العزم، وتساند حين التخلي، وتطيب النفس في ترقب السعادة الابدية. أن حافز الرجاء يمنع الانانية، ويقود الى سعادة المحبة.

1819- الرجاء المسيحي يعيد ويكمل رجاء الشعب المختار الذي أصله ومثاله رجاء ابراهيم، وقد أوفت به في اسحق مواعيد الله وطهرته محنة المحرقة . “لقد امن على خلاف كل رجاء فصار ابا لامم كثيرة” (رو 4: 18).

1820- ينبسط الرجاء المسيحي منذ بدء كرازة يسوع في اعلان التطويبات. فالتطويبات تسمو برجائنا الى السماء كما الى ارض الميعاد الجديدة؛ وترسم طريقها عبر ما ينتظر تلاميذ يسوع من محن. ولكن الله يحفظنا، باستحقاقات يسوع المسيح والامه في “الرجاء الذي لا يخذل” (رو 5:5). أن الرجاء هو “مرساة النفس” الامينة والراسخة “التي تنفذ… الى حيث دخل يسوع لاجلنا كسابق” (عب 6: 19-20). وهو ايضا سلاح يحرسنا في معركة الخلاص:” فلنلبس الايمان والمحبة درعا، ةرجاء الخلاص خوذة” (1 تس 5: 8). وهو يعطينا الفرح في المحنة نفسها:” وليكن فيكم فرح الرجاء، كونوا صابرين في الضيق” (رو 12:12). وهو يعبر عنه ويغذى في الصلاة، وخصوصا صلاة “الابانا” ، التي هي موجز ما يحملنا الرجاء على أن نرغب فيه .

1821- نستطيع اذن أن نرجو مجد السماء، الذي وعد به الله محبيه والعاملين مشيئته . ويجب على كل واحد في كل ظروف، أن يرجو، بنعمة الله، “الثبات الى المنتهى” ، والحصول على فرح السماء، كمكافأة من الله ابدية، على الاعمال الصالحة المعمولة بنعمة المسيح. والكنيسة، في الرجاء، تصلي لكي “يخلص جميع الناس” (1 تي 2: 4). وهي تتوق الى أن تكون، في مجد السماء، متحدة بالمسيح عريسها:

“ترجي، يا نفسي، ترجي. تجهلين اليوم والساعة. اسهري بدقة، فكل شيء يمر بسرعة، على كون نفاد صبرك يجعل الاكيد موضوع ارتياب، والقصير جدا من الوقت طويلا. فكري أنك كلما ازددت انخراطا في المعركة يقوى برهانك على ما لالهك عندك من حب، وتزداد مسرتك ذات يوم مع حبيبك، في سعادة ونشوة ليس لهما من نهاية” .

المحبة

1822- المحبة هي الفضيلة الالهية التي بها نود الله فوق كل شيء لاجل ذاتة، ونود القريب كنفسنا لاجل الله.

1823- جعل يسوع من المحبة وصية جديدة . ولقد أظهر محبة الاب التي يتقبلها، بمحبتة لخاصتة “حتى النهاية” (يو 1:13). والتلاميذ يقتدون بمحبة يسوع التي يتقبلونها هم أيضا في ذواتهم بمحبتهم بعضهم لبعض. لذلك قال يسوع: “كما أحبني الاب أنا أيضا أحببتكم، فاثبتوا في محبتي” (يو 9:15). وأيضا: “هذة وصيتي: أن يحب بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا” (يو 15:12).

1824- أن المحبة التي هي ثمرة الروح وكمال الناموس تحفظ وصايا الله ومسيحة: “أثبتوا في محبتي. أن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي” (يو 15: 9-10) .

1825- لقد مات المسيح محبة لنا عندما كنا “أعداء” (رو 10:5). والرب يطلب منا أن نحب مثلة حتى أعداءنا . وأن نكون القريب للابعد ، وأن نحب الاولاد والفقراء مثلة .

لقد رسم القديس بولس لوحة فريدة للمحبة: “المحبة تتأنى وترفق، المحبة لا تحسد، المحبة لا تتباهى، ولا تنتفخ. لا تأتي قباحة، ولا تطلب ما هو لنفسها. لا تحتد ولا تظن السوء. لا تفرح بالظلم بل تفرح بالحق. تتغاضى عن كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء” (1 كو 13: 4-7).

1826- ويقول الرسول أيضا: “بدون محبة لست بشيء…” وكل امتياز وخدمة حتى الفضيلة… “بدون محبة لا تنفعني بشيء” . المحبة تسمو على الفضائل كلها، هي الفضيلة الالهية الاولى: “الان يثبت الايمان والرجاء والمحبة، هذة الثلاثة. لكن أعظمهن هي المحبة” (1 كو 13:13).

1827- المحبة هي التي تحيي وتلهم ممارسة جميع الفضائل. انها “رباط الكمال” (كو 14:3)، هي صورة الفضائل، تربطها وتنسق بعضها مع بعض. انها مصدر ممارستها المسيحية ومنتهاها. المحبة تثبت وتنفي قوة حبنا الانسانية، وتسمو بها الى كمال محبة الله الفائقة الطبيعة.

1828- ممارسة الحياة الاخلاقية التي تنعشها المحبة تعطي المسيحي حرية أبناء الله الروحية. فلا يقف أمام الله كعبد، يخاف خوف العبد، ولا كمرتزق يسعى الى أجر، ولكن كابن يبادل بحبة حب “من أحبنا أولا” (1 يو 19:4).

“اننا اما نحيد عن الشر خوفا من العقاب فنكون مثل العبيد، واما نجري وراء اغراء المكافأة فنكون مثل المرتزقة. واما أخيرا نخضع لاجل الخير ذاتة ومحبة لصاحب الامر… فنكون عندئذ مثل الابناء” .

1829- ثمر المحبة الفرح والسلام والرحمة؛ وهي تقتضي الاحسان واصلاح القريب؛ انها تريد الخير؛ وتحمل على المعاملة بالمثل، وتبقى نزيهة سمحاء؛ هي صداقة ومشاركة:
“منتهى جميع أعمالنا هو المحبة. هنا الخاتمة؛ فاذا كنا نعدو فللحصول عليها، اننا نعدو اليها؛ وعندما نصل، فيها نجد راحتنا” .

3. مواهب الروح القدس وثمارة

1830- مواهب الروح القدس هي التي تساند حياة المسيحيين الأخلاقية . وهذه المواهب هي استعدادات دائمة تجعل الانسان يتبع حوافز الروح القدس بطواعية

1831- مواهب الروح القدس السبع هي الحكمة ، والفهم ، والمشورة ، والقوة والعلم ، والتقوى ، ومخافة الله . انها بكمالها تخص المسيح ابن داود . وهي تتم فضائل من يتقبلونها وتقودها الى الكمال بطواعية وسرعة الالهامات الالهية .

“ليهدني روحك الصالح في أرض مستقيمة” (مز 10:143).

“أن جميع الذين يقتادهم روح الله هم أبناء الله… أبناء فاذن ورثة أيضا، ورثة الله، ووارثون مع المسيح” (رو 14:8، 17).

1832- ثمار الروح هي كمالات ينشئها فينا الروح القدس كبواكير المجد الابدي. والتقليد الكنسي يعدد منها اثنتي عشرة: “المحبة والفرح والسلام، والصبر وطول الاناة واللطف والصلاح، والمسامحة والامانة والوداعة والعفاف، والطهارة” (غل 22:5- 23).

بايجاز

1833- الفضيلة هي استعداد عادي وراسخ لعمل الخير.

1834- الفضائل البشرية هي استعدادات ثابتة في العقل والارادة، تنسق أفعالنا وتنظم أهواءنا وتقود سلوكنا بحسب العقل والايمان. ويمكن جمعها حول أربع فضائل رئيسة: الفطنة، والعدل، والقوة والقناعة.

1835- الفطنة تهيء العقل لتمييز خيرنا الحقيقي في كل ظرف، ولاختيار الوسائل القويمة لاتمامة.

1836- العدل قوامه ارادة ثابته وراسخة لاعطاء الله والقريب ما يحق لهما.د

1837- القوه تؤمن في المصاعب الثبات والصمود في السعي الى الخير.

1838- القناعه تكبح جماح شهوة الملذات الحسيه وتمنح الاتزان في استعمال الخيور المخلوقه.

1839- الفضائل الادبيه تنمو بالتربيه، وبالافعال الصادرة عن روية، وبالثبات على الجهد. والنعمة الالهيه تنقيها وتسمو بها.

1840- الفضائل الالهيه تهيء المسيحيين لان يحيوا في علاقه مع الثالوث الاقدس. مصدرها وعلتها وموضوعها الله معروفا بالايمان ومرجوا ومحبوبا لذاته.

1841- الفضائل الالهيه ثلاث، هي: الايمان والرجاء والمحبة . وهي تعطي جميع الفضائل الاخلاقية صورتها وتحييها.

1842- بالايمان نعتقد وجود الله، وكل ما أوحى به الينا، وتعرضة الكنيسه علينا لنعتقدة.

1843- بالرجاء نبتغي من الله وننتظر بثقه راسخة الحياه الابديه والنعم لاستحقاقها.

1844- بالمحبه نود الله فوق كل شيء، والقريب كنفسنا لاجل الله. انها “رباط الكمال” (كو 14:3) وصورة الفضائل كلها.

1845- مواهب الروح القدس السبع المعطاة للمسيحيين هي الحكمة والفهم والمشهورة والقوة والعلم والتقوى ومخافة الله..

المقال الثامن

الخطيئة

1. الرحمة والخطيئة

1846- الانجيل هو الكشف، بيسوع المسيح، عن رحمة الله للخطأة . وقد اعلن ذلك الملاك ليوسف : “تسميه يسوع، لانه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم” (متى 1: 21). وكذلك بالنسبة إلى الافخارستيا سر الفداء : ” هذا هو دمي، دم العهد الجديد، الذي يهراق عن كثيرين لمغفرة الخطايا” (متى 26: 28).

1847- “لقد خلقنا الله بدوننا، ولا يريد ان يخلصنا بدوننا” . وتقبل رحمته يقتضينا الاقرار بذنوبنا . “ان نحن قلنا : انا بغير خطيئة، فانما نضل انفسنا، وليس الحق فينا. وان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل: فانه يغفر خطايانا ، ويطهرنا من كل اثم” ( 1 يو 1: 8-9).

1848- كما يقول القديس بولس : ” حيث كثرت الخطيئة طفحت النعمة” (رو 5: 20). ولكن على النعمة، لكي تقوم بعملها، ان تكشف الخطيئة لترد قلبنا وتمنحنا “البر للحياة الابدية، بيسوع المسيح ربنا” (رو 5: 21). ومثل الطبيب الذي يسبر الجرح قبل ان يلامه هكذا يلقي الرب بكلمته وروحه ضوءا شديدا على الخطيئة .

” التوبة تقتضي وضع الخطيئة في النور، وتحوي في ذاتها حكم الضمير الداخلي.ويمكن ان نرى فيها الدليل عل فعل روح الحق في اقصى اعماق الانسان، ويصير ذلك في الوقت عينه بدء عطية جديدة من النعمة والمحبة : ” خذوا الروح القدس”. وهكذا نكتشف ، في “وضع الخطيئة في النور” هذا، عطية مضاعفة : عطية حقيقة الضمير، وعطية صحة الفداء. روح الحق هو المعزي” .

2. تحديد الخطيئة

1849- الخطيئة اساءة إلى العقل والحقيقة والضمير المستقيم. وهي اجحاف بالمحبة الحقيقية لله والقريب، بسبب تعلق اثيم ببعض الخيور. انها تجرح طبيعة الانسان وتؤذي التضامن البشري. وقد حددت بأنها “كلمة او فعل او شهوة تخالف الشريعة الازلية”

1850- الخطيئة اهانة لله :” اليك وحدك خطئت والشر امامك صنعت” (مز 51: 6). وهي تقف في وجه محبة الله لنا، وتبعد عنها قلوبنا. وهي كالخطيئة الاولى معصية وثورة على الله، بارادة ان نصير “كالهة” (تك 3: 5)نعرف ونحدد الخير والشر. وهكذا فهي “محبة الذات حتى احتقار الله” . وبتعظيم الذات المتعجرف هذا تكون الخطيئة مخالفة تماما خضوع يسوع الذي حقق الخلاص .

1851- ففي الالام تحديدا، حيث تتغلب رحمة الله على الخطيئة، تظهر هذه على أفضل وجه عنفها وكثرتها : من عدم ايمان، وحقد قاتل، ورفض، واستهزاءات من قبل رؤساء الشعب، وجبانه بيلاطس، وقساوة الجنود، وخيانة يهوذا الشديدة الوطأة على يسوع، وانكار بطرس، وتخلي الرسل. ولكن تضحية المسيح قد صارت، على وجه خفي، في ساعة الظلمة ورئيس هذا العالم نفسها ، ينبوعا دائما يتفجر منه غفران خطايانا.

3. انواع الخطايا

1852- تنوع الخطايا كبير . والكتاب المقدس يذكر منها سلاسل متعددة. فالرسالة إلى الغلاطيين تقابل اعمال الجسد بثمار الروح :” اعمال الجسد بينه : الفجور والنجاسة والعهر، وعبادة الاوثان والسحر والعداوات والخصومات والاطماع والمغاضيات والمنازعات والمشاقات والبدع والمحاسدات والسكر والقصوف . وما اشبه ذلك . وعنها اقول لكم كما قلت سابقا ان الذين يفعلون امثال هذه لا يرثون ملكوت الله ” (غل 5: 19-21)

1853- يمكن تمييز الخطايا بالنسبة الى موضوعها كما هي الحال في شأن كل فعل بشري او بالنسبة الى الفضائل التي تخالفها زيادة او نقصانا او بالنسبة الى الوصايا التي تتعداها . ويمكن تنسيقها ايضا بحسب مل اها من علاقة بالله او بالقريب او بالذات . ويمكن تقسيها الى خطايا روحية وخطايا بالفكر او القول او الفعل او الاهمال . اصل الخطيئة هو في قلب الانسان في ارادته الحرة بحسب تعليم الرب : “فمن القلب تخرج الافكار الشريرة والقتل والزنى والفسق والسرقة وشهادة الزور والتجديف . وذلك هو ما ينجس الانسان ” (15:19-20) . وفي القلب ايضا تقيم المحبة ، مبدأ الافعال الصالحة والنقية التي تجرحها الخطيئة .

4- جسامة الخطيئة : الخطيئة المميتة والعرضية

1854- ينبغي تقدير الخطيئة بحسب جسامتها . والتمييز بين الخطيئة المميتة والخطيئة العرضية الذي يلمح في الكتاب المقدس قد استتب في التقليد الكنسي . وخبرة الناس تدعمه .

1855- الخطيئة المميتة تقضي على المحبة في قلب الانسان بتعد كبير لشريعة الله . وتصرف الانسان عن الله الذي هو غايته القصوى وسعادته بتفضيل خير ادنى عليه .
الخطيئة العرضية تبقي المحبة وان اساءت اليها وجرحتها .

1856- الخطيئة المميتة تهاجم فينا المبدأ الحيوي الذي هو المحبة فتقتضي مبادرة جديدة من رحمة الله وتوبة قلب تتم بوجه اعتيادي في اطار سر المصالحة :
“عندما تعمد الارادة الى شيء هو بجد ذاته مناف للمحبة التي توجهنا نحو الغاية القصوى تكون الخطيئة بموضوعها ذاته مميتة (…) سواء كان مخالفا لمحبة الله كالتجديف والحنث الخ . او المحبة القريب كالقتل والزنى الخ (…) وبالمقابل عندما تعمد ارادة الخاطيء احيانا الى شيء فيه انحراف ولكنه ليس مضادا لمحبة الله ومحبة القريب . كلغو الكلام وفضول الضحك الخ . مثل هذه الخطايا هي عرضية .

1857- حتى تكون الخطيئة مميتة لا بد من ثلاثة شروط متلازمة : “تكون خطيئة مميتة كل خطيئة مادتها ثقيلة ويرتكبها الانسان بكامل وعية وبقصد صادر عن روية ” .

1858- المادة الثقيلة توضحها الوصايا العشر بحسب جواب يسوع للشباب الغني : “لا تقتل ، لا تزن ، لا تشهد بالزور ، لا تتعد على احد ، اكرم اباك وامك” (مر 10:19).
والخطيئة متفاوتة في جسامتها : فالقتل اعظم من السرقة . وصفة الاشخاص الذين لحق بهم الاذى تحسب ايضا : فممارسة العنف على الاقرباء هي بحد ذاتها جسيمة اكثر منها على الغرباء .

1859- تقتضي الخطيئة المميتة معرفة كاملة ورضي تاما . وتفترض معرفة سابقة ان في الفعل خطيئة وانه مخالف لشريعة الله . وتتضمن ايضا رضي فيه من الروية ما يكفي ليكون اختيارا شخصيا . والجهل المتصنع وتصلب القلب لا ينقصان بل يزيدان السمة الارادية في الخطيئة .

1860- يمكن الجهل الذي لا يتاتى عن الارادة ان ينقص المسؤولية عن اثم جسيم ان لم يعذر عليها . ولكن لا يفترض ان يكون احد جاهلا مباديء الشريعة الاخلاقية المكتوبة في ضمير كل انسان . كذلك يمكن نزوات الحس والاهواء ان تنقص ما في الاثم من سمة ارادية وحرة وكذلك الضغوط الخارجية والاضطرابات المرضية والخطيئة عن خبث باختيار مترو للشر هي الاعظم.

1861- الخطيئة المميتة هي امكانية اصلية للحرية الانسانية كما المحبة نفسها . وهي تؤدي الى خسارة المحبة والحرمان من النعمة المقدسة ، أي من حال النعمة . واذ لم تفد بالندامة وغفران الله فهي تسبب الاقصاء عن ملكوت المسيح والموت الابدي في جهنم بما ان حريتنا تستطيع القيام باختيارات ابدية لا رجوع عتها . ولكن اذ كان باستطاعتنا ان نحكم بأن فعلا ما هو بذاته اثم كبير علينا في الحكم على الاشخاص ان نترك ذلك لعدالة الله ورحمته .

1862- يخطأ الانسان خطيئة عرضية عندما لا يحافظ في مادة خفيفة على القدر الذي تفرضه الشريعة الاخلاقية او عندما يخالف الشريعة لاخلاقية في مادة ثقيلة ولكن بدون معرفة كاملة او رضي تام .

1863- الخطيئة العرضية تضعف المحبة انها تعني تعلقا منحرفا بالخيرات المخلوقة وتمنع تقدم النفس في ممارسة الفضائل والصلاح الاخلاقي فتستأهل عقوبات زمنية.
والخطيئة العرضية المتأتية عن ترو ولم تحظ ىبالندامة تهيئنا رويدا رويدا لارتكاب الخطيئة المميتة . ولكن الخطيئة العرضية لا تقطع العهد مع الله . وهي قابلة للاصلاح بنعمةو الله . “انها لا تحرم من النعمة المقدسة او المؤلهة ومن المحبة الالهية وبالتالي من السعادة الابدية ” .

“لا يستطيع الانسان ما دام في الجسد ان يتجنب كل خطيئة وعلى الأقل الخطايا الخفيفة . ولكن هذه الخطايا التي ندعوها خفيفة لا تحسبها بلا اهمية : فان كنت تحسبها بلا اهمية عندما تزنها فارتعد عندما تعدها . مجموعة من الحبات تعمل كومة . فما هو عندئذ رجاؤنا؟ انه قبل كل شيء الاعتراف” .

1864- “كل خطيئة وتجديف يغفر للناس اما التجديف على الروح القدس فلن يغفر ” (متى 12:31) . ان رحمة الله لا حد لها ولكن منيرفض عن روية تقبل رحمة الله بالندامة بأبي غفران خطاياه والخلاص الذي يقدمه الروحر : القديس غريغوريوس الكبير اخلاقيات في اي القدس . ويمكن ان يقود مثل هذا التصلب الى انتفاء التوبة الاخيرة والى الخسارة الابدية .

5- تكاثر الخطيئة

1865- الخطيئة تستجر الى الخطيئة وتولد الرذيلة بتكرار الافعال ذاتها . فينتج من ذلك اميال اثيمة تظلم الضمير وتفسد التقويم العملي للخير والشر . وهكذا تسعى الخطيئةو الى التكاثر والاستقواء ولكنها لا تستطيع استئصال الحس الاخلاقي من جذوره .

1866- يمكن تقسيم الرذائل بحسب الفضائل التي تضادها او ربطها بالخطايا الارئيسية التي ميزتها الخبرة المسيحية في اثر القديس يوحنا كاسيان والقديس غريغوريوس الكبير . وتدعى رئيسة لأنها تولد خطايا اخرى ورذائل اخرى . وهي الكبرياء والبخل والحسد والغضب والنجاسة والشراهة والكسل (او الاسيديا).

1867- يذكر التعليم الديني اتقليدي ايضا ان هناك “خطايا تصرخ الى السماء” . فيصرخ الى السماء ” دم هابيل وخطيئة السدوميين وهتاف الشعب المظلوم في مصر وشكوى الغريب والارملة واليتيم وظلم الأجراء .

1868- الخطيئة فعل شخصي . وعلاوة على ذلك نتحمل مسؤولية عن خطايا الاخرين عندما نشارك فيها :

– بالمشاركة المباشرة والطوعية ؛
– بالأمر او المشورة بها ، او الثناء او الموافقة عليها ؛
– بعدم الكشف عنها او منع حدوثها ، عندما يكون ذلك لزاما علينا ؛
– بحماية من يصنعون الشر .

1869- هكذا تجعل الخطيئة الناس متواطئين بعضهم مع بعض وتسلط بينهم الشهوة والعنف والظلم . وتحدث الخطايا اوضاعا اجتماعية ومؤسسات مخالفة للجودة الالهية . “وهيكليات الخطيئة” هي التعبير عن الخطايا الشخصية ونتيجتها . انها تحمل ضحاياها على ان يصنعوا هم ايضا الشر . وهي على سبيل التشبيه تكون خطيئة اجتماعية ” .

بايجاز

1870- “ان الله قد اغلق على الجميع في المعصية لكي يرحم الجميع ” (رو 11:32).

1871- الخطيئة هي “كلمة او فعل او شهوة تخالف الشريعة الأزلية” . انها اهانة لله وهي تقف في وجهة في عصيان يخالف خضوع المسيح .

1872- الخطيئة فعل يخالف العقل ويجرح الطبيعة البشرية ويسيء الى التضامن البشري .

1873- اصل كل الخطايا هو في قلب الانسان . وتقاس انواعها وجسامتها خصوصا بالنسبة الى موضوعها .

1874- الاختيار الصادر عن روية أي معرفة وارادة لشيء يخالف مخالفة كبيرة شريعة الله والغاية القصوى للانسان هو خطيئة مميتة . وهذه تقضي فينا على المحبة التي بدونها تكون السعادة الابدية مستحيلة . وهي بدون الندامة تسبب الموت الابدي .

1875- الخطيئة العرضية هي انحراف اخلاقي يمكن ان تصلحه المحبة التي تبقيها فينا تلك الخطيئة .

1876- تكرار الخطايا حتى العرضية يولد الرذائل التي نميز بينها الخطايا الرئيسية .

لا يمكنك نسخ المحتوى