التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية المقدسة

الاجهاض

2231- لا بد من احترام الحياة البشرية وصيانتها على وجه مطلق منذ وقت الحبل. ولا بد من الاعتراف للكائن البشري، منذ اول لحظة من حياته، بحقوق الشخص، ومنها الحق في الحياة الذي لا يمكن تخطية، والعائد لكل كائن بريء.

“قبل ان أصورك في البطن عرفتك وقبل ان تخرج من الرحم قدستك” (ار 1: 5).

“لم تخف ذاتي عليك، مع اني صنعت تحت حجاب ورقمت في اسافل الارض” (مز 139: 15).

2232- لقد أكدت الكنيسة منذ القرن الاول شر كل اجهاض مفتعل على الصعيد الاخلاقي. وهذا التعليم لم يتغير. وهو باق دون تعديل. الاجهاض المباشر، أي الذي يريده الانسان غاية او وسيلة، يتعارض بوجه خطير مع الشريعة الاخلاقية:

“لا تقتل الجنين بالاجهاض، ولا تهلك المولود الجديد”.

“ان الله سيد الحياة والموت قد عهد إلى البشر في مهمة الحفاظ على الحياة، وهي مهمة شريفة يجدر بالانسان ان يقوم بها قياما يليق به. فالحياة منذ وجودها بالحبل، يجب الحفاظ عليها بكل عناية. الاجهاض وقتل الاجنة هما جريمتان منكرتان”.

2233- المساعدة الفعلية على الاجهاض هي ذنب جسيم. والكنيسة تعاقب بعقوبة الحرم القانونية هذا الاجرام إلى الحياة البشرية. “من يفعل الاجهاض يصبه، اذا حصلت النتيجة، الحرم حكما”، “بذات فعل ارتكاب الجرم” وبالشروط التي وضعها الحق الكنسي. والكنيسة لا تريد هكذا تضييق مجال الرحمة. وانما تظهر جسامة الجرم المرتكب، والاذى الذي لا يمكن تعويضه اللاحث بالبريء المقتول، وبوالديه وبالمجتمع كله.

2234- حق كل فرد بشري بريء في الحياة، الذي لا يمكن التنازل عنه، هو عنصر من العناصر المكونة للمتجمع المدني وتشريعه:

“يجب ان يعترف المجتمع المدني والسلطة السياسية وان يحترما حقوق الشخص التي لا يمكن التنازل عنها. وحقوق الانسان ليست متعلقة بالافراد، او الوالدين، وليست تنازلا من المجتمع او الدولة؛ انها تخص الطبيعة البشرية وهي ملازمة للشخص بفعل الخلق الذي منه تستمد اصلها. وبين هذه الحقوق الاساسية، لا بد من تسمية الحق في الحياة والطبيعة المكتملة لكل كائن بشري منذ الحبل حتى الموت”.

“عندما تحرم شريعة وضعية فريقا من الكائنات البشرية من الحماية التي يجب ان يوفرها لهم التشريع المدني، تبلغ الدولة حد انكار مساواة الجميع امام الشريعة. وعندما تمتنع الدولة عن وضع قوتها في خدمة حقوق جميع المواطنين، ولا سيما الاضعف بينهم، تصبح اركان دولة الحق ذاتها مهددة …

وعلى الشريعة، بنتيجة الاحترام والحماية الواجب تامينهما للولد منذ الحبل به ان تعد عقوبات جزائية مناسبة على كل مخالفة متعمدة لهذه الحقوق”.

2274- بما انه من الواجب معاملة الجنين منذ الحبل به كشخص، فلا بد من الدفاع عن سلامته الجسدية، ورعايته وشفائه قدر المستطاع، مثل أي كائن بشري اخر.

من الجائز اخلافيا اجراء الفحص الذي يسبق الولادة، “اذا احترم حياة الجنين البشري وكماله الطبيعي، واذا كان يهدف الى حمايته او شفائه الفردي(…).ويكون متعارضا على وجه خطير مع الشريعة الاخلاقية، عندما يتوقع استنادا الى النتائج ،امكان احداث اجهاض. يجب ان لا يكون الفحص معادلا لحكم موت”.

2275- “يجب اعتبار الاجراءت على الجنين البشري جائزة، شرط ان تحترم حياة الجنين وسلامته الجسدية، وان لا تسبب له اخطارا اكبر، بل ان تهدف الى شفائه او الى تحسن اوضاعه الصحية ،او الى ابقائه على قيد الحياة”.

“انتاج اجنة بشرية مهياة للاستمثار كمادة حيوية جاهزة عمل يتعارض والاخلاق”.

“بعض محاولات التدخل في الارث الكروموزومي او التناسلي ليست للعلاج، وانما تسعى الى استحداث كائنات بشرية مختارة بحسب الجنس او صفات اخرى مقررة سابقا. ان هذا التلاعب يتعارض وكرامة الكائن البشري الشخصية، وكماله وهويته” الفريدة والتي لا يمكن ان تكرر .

“الاوتنازيا”او المتية الميسرة

2276- من تضاءلت حياتهم او ضعفت يقتضون احتراما خاصا. والاشخاص المرض او المعاقون يجب مساندتهم ليحيوا حياة طبيعة قدر المتطاع.

2277- ان”الاتنازيا”المباشرة ،مهما كانت اسبابها ووسائلها، تقوم على وضع حد لحياة اشخاص معاقين، او مرض، او على شفير الموت. وهي غير مقبولة من الوجهة الاخلاقية.

وهكذا فكل عمل او اهمال من شانه ان يسبب بذاته وينية صاحبه الموت للقضاء على الالم ،هو قتل يتعارض بوجه خطير وكرامة الشخص البشري، واحترام الله الحي، خالقيه. والخطا في التفكير، الذي قد يقع فيه الانسان عن حسن نية، لا يغير طبيعة فعل القتل هذا، الذي يجب ابدا حظره واقصاؤه.

2278- التوقف عن الاجراءات الطبية المكلفة والخطرة وغير العادية، او التي لا تناسب والنتائج المرتقبة، يمكن ان يكون شرعيا. انه رفض “التعنت العلاجي”. فليس النية عندئذ التسبب بالموت، وانما القبول بالعجز من الحؤول دونه. ويجب ان يتخذ المريض القرار اذا كانت له الصلاحية والقدرة، وان لا فمن لهم الصلاحية القانونية، على ان تحترم ابدا ارادة المريض القرار اذا كانت له الصلاحية والقدرة، وان لا فمن لهم الصلاحية القانونية، على ان تحترم ابدا ارادة المريض المعقولة ومصالحه المشروعة.

2279- لا يمكن بوجه شرعي التوقف عن اعطاء المساعدات الواجبة عادة لشخص مريض، وان حسب مشرفا على الموت. واستعمال المسكنات لتخفيف الام المشرق على الموت، وان كان فيها خطر تقصير ايام، يمكن ان يكون متوافقا مع الكرامة البشرية، اذا لم يكن الموت مقصودا، كغاية او كوسيلة وانما متوقعا ومحتملا بكونه لا مهرب منه. العجلات المسكنة هي صيغة ميزة للمحبة النزيهة. وبناء على ذلك يجب تشجيعها.

الانتحار

2280- كل انسان مسؤول عن حياته امام الله الذي منحه اياها، ويبقى هو سيدها اعظم. ونحن ملزمون بتقبلها بالشكر، وبصونها اكراما له، ولاجل خلاص نفوسنا. فنحن الوكلاء ولسنا اصحاب الملك بالنسبة الى الحياة التي اودعنا الله اياها. وليس لنا حق التصرف بها.

2281- يتعارض الانتحار وميل الكائن البشري الطبيعي الى الحفاظ على حياته واستمراريتها. انه يتعارض بوجه خطير ومحبة الذات الصحيحة. وهو ايضا يسيء الى محبة القريب، لانه يقطع دون حق ربط التضامن مع المجتمعات العيلية والوطنية والانسانية، التي لها علينا واجبات.والانتحار يتعارض مع محبة الله الحي.

2282- اذا ارتكب الانتحار بنية اعطاء المثل، خصوصا للصغار، فهو يتلبس ايضا خطورة المعثرة. والمساعدة المقصودة على انتحار تتعارض والشريعة الاخلاقية. يمكن للاضطرابات النفسية الخطيرة، والقلق والخوف الشديد من المحنة، والالم او التعذيب، ان تخفف مسؤولية المنتحر.

2283 – يجب أن لا نيأس من خلاص الأشخاص الأبدي، اذا ما أنتحروا. فالله يستطيع أن يهيئ لهم، بالطرق التي يعلمها، الظرف الملائم لندامة تخلصهم. والكنيسة تصلي لأجل الأشخاص الذين أعتدوا على حياتهم الخاصة.

2. احترام كرامة الأشخاص 

احترام نفس الاخر : المعثرة

2284 – المعثرة هي الموقف أو السلوك الذي يحمل ألاخر على فعل الشر. والذي يعثر يجعل من ذاته مجربا للقريب. أنه يسيء الى الفضيلة والى الاستقامة. وبامكانه أن يجر أخاه الى الموت الروحي. فالمعثرة تكون ذنبا جسيما اذا جرت الأخر عمدا بالفعل أو بالأهمال الى ارتكاب ذنب جسيم.

2285 – يكون للمعثرة خطورة خاصة، استنادا الى سلطة من سببونها أو الى ضعف من يتحملونها. لقد أوحت لربنا بهذه اللعنة: “من يعثر أحد هؤلاء الصغار ، فحري به أن يعلق بعنقه رحى الحمار، ويزج في أعماق البحر” (متى 18:6). والمعثرة جسيمة عندما يقوم بها من هم ملزمون بحكم الطبيعة أو الوظيفة، بتعليم الأخرين وتربيتهم. وقد وبخ يسوع على ذلك الكتبة والفريسيين؛ وشبههم بالذئاب المتنكرين بثياب الحملان.

2286 – يمكن أن تتسبب بالمعثرة الشريعة أو المؤسسات، أو الزي الشائع (الموضة) أو الرأي ألسائد.
هكذا يرتكب ذنب المعثرة أولئك الذين يصنعون شرائع أو هيكليات اجتماعية تقود الى انحطاط الاخلاق، وفساد الحياة الدينية، أو الى (أوضاع اجتماعية تجعل، عن قصد أو غير قصد، السلوك المسيحي الموافق للوصايا صعبا ومستحيلا عمليا”. كذلك الأمر بالنسبة الى رؤساء المؤسسات الذين يصدرون أنظمة تحمل على الغش، والمعلمين الذين “يحنقون” أولادهم، أو من يحرفون ألرأي ألعام عن القيم الأخلاقية بتأثيرهم فيه.

2287 – ان من يستعمل ما له من سلطات في أوضاع تحمل على صنع الشريكون مرتكبا للمعثرة ومسؤولا عن الشر الذي شجع عليه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة . “لا بد من أن تقع المعاثر ، ولكن الويل لمن تقع عن يده” (لو 7:1) .

احترام الصحة

2288 – الحياة والصحة الطبيعية خيران ثمينان ووديعة من الله . فعلينا أن نعتني بهما على وجه معقول ، مع الاعتداد بضرورات الأخرين والخير العام .
تقتضي العناية بالصحة مساعدة المجتمع للحصول على أوضاع حياتية تمكن من النمو وبلوغ النضج : من غذاء وكساء وسكن ، وعناية صحية ، وتعليم أساسي ، وعمل ، ومساعدة أجتماعية .

2289 – أذا كانت الأخلاق تدعو ألى أحترام الحياة الجسدية ، فهي لا تجعل منها قيمة مطلقة . أنها تعارض مفهوما وثنيا جديدا يرمي ألى تعزيز عبادة الجسد ، والتضحية كل شسء في سبيله ، وعبادة الكمال الجسماني والنجاح الرياضي . أن هذا المفهوم ، باختياره المميز بين الاقوياء والضعفاء ، يمكن أن يؤدي ألى فساد العلاقات الأنسانية .

2290 – فضيلة القناعة تهيئ لتجنب كل أنواع الافراط ، وسوء استعمال الطعام ، والكحول ، والتبغ والأدوية ، أن الذين في حالة السكر ، أو لرغبتهم المفرطة في السرعة ، يجعلون سلامة الأخرين ، وسلامتهم هم ، في خطر على الطرقات ، أو في البحر أو في الجو ، يرتكبون ذنبا جسيما .

2291 – أستعمال المخدرات ينزل بالصحة والحياة البشرية خرابا جسيما جدا . وهو ذنب خطير ما لم يكن موصوفا كعلاج فحسب . وانتاج المخدرات خفية ، والمتاجرة بها هما من الممارسات الشائنة . انهما تواطؤ مباشر على ممارسات تتعارض تعارضا جسيما والشريعة الأخلاقية ، أذ تحضان على تلك الممارسات .

احترام الشخص والبحث العلمي

2292 – يمكن أن تساهم ألأختبارات العلمية والطبية والنفسية على ألأشخاص أو الفئات البشرية في شفاء المرضى وتقدم الصحة العامة .

2293 – أن ألبحث العلمي الأساسي ، كالبحث التطبيقي ، أمران يدلان على سيادة الأنسان على الخليقة . وللعلم والتقنية منافع ثمينة

عندما يوضعان في خدمة الانسان ، ويعززان نموه الكامل لفائدة الجميع . ولكنهما لا يستطيعان أن يدلا وحدهما على معنى الوجود والتقدم البشري . فالعلم والتقنية جعلا لأجل الأنسان الذي يستمدان منه أصلهما ونموهما . وهما لذلك يجدان في الأنسان وقيمه الأخلاقية الدليل على غايتهما ووعي حدودهما .

2294 – من الوهم المطالبة بالحياد الأخلاقي للبحث العلمي وتطبيقاته . ومن جهة ثانية ، لا يمكن استنتاج مقاييس التوجه ، لا من الفاعلية التقنية المجردة ، ولا من الفائدة التي تحصل للبعض على حساب الأخرين ، ولا من الايديولوجيات السائدة ، وهذا شر مما سبق . يقتضي العلم والتقنية بمعناهما الأساسي أحترام المقاييس الأساسية للأخلاق أحتراما غير مشروط . وعليهما أن يكونا في خدمة الشخص البشري ، وحقوقه التي لا يمكن التخلي عنها ، وخيره الحقيقي والكامل ، وفاقا لتصميم الله ومشيئته .

2295 – لا يمكن الأبحاث والتجارب التي تجري على الكائن البشري أن تسوغ أفعالا هي ، بحد ذاتها ، منافية لكرامة الأشخاص وللشريعة الطبيعية . ورضى الأشخاص الذي قد يحصل لا يبرز مثل هذه الأفعال . أن التجارب المجراة على الكائن البشري ليست مشروعة اخلاقيا ، أذا عرضت حياة الشخص ، أو كماله الطبيعي والنفسي ، لأخطار غير متناسبة أو يمكن تحاشيها . ولا يتوافق أجراء التجارب على الكائنات البشرية مع كرامة الشخص ، خصوصا أذا تم ، علاوة على ذلك ، دون رضى واع من الشخص أو ممن يتولون أمره .

2296 – نقل الاعضاء يكون متوافقا والشريعة الأخلاقية ، أذا كانت الأخطار والمجازفات الطبيعية والنفسية الحاصلة للمعطى تتناسب والخير المطلوب للمستفيد . واعطاء الاعضاء بعد الموت عمل نبيل وجدير بالثواب ويجب تشجيعه على انه علامة تضامن سخي . ولكنه غير مقبول أخلاقيا أذا كان المعطي ، أو من يتولون أمره من أقربائه ، لم يرضوا به رضى صريحا . ولا يمكن القبول ، من الدرجة الأخلاقية ، بالتسبب المباشر بالتشويه الولد العجز ، أو بالموت للكائن البشري ، حتى في سبيل تأخير موت أشخاص أخرين . 

احترام سلامة الجسد

2297 – أن ألخطف وأخذ الرهائن يولدان الذعر ، وبالتهديد يمارسان ضغطا شديدا على الضحايا . فهما غير شرعيين اخلاقيا .
والارهاب من دون تمييز يهدد ويجرح ويقتل ؛ وهو يتعارض تعارضا خطيرا مع العدالة والمحبة . والتعذيب الذي يستخدم العنف الجسدي أو المعنوي لانتزاع الاعترافات ، لأجل معاقبة المجرمين ، أو أخافة المعارضين ، أو الاستجابة للبغض يتعارض وأحترام الشخص والكرامة الأنسانية . وما لم يكن هناك دواع طبية ذات أهداف علاجية محض ، فالبتر والتشويه والتعقيم المقصودة مباشرة بالنسبة ألى أشخاص بريئة هي متعارضة مع الشريعة الأخلاقية .

2298 – في الأزمنة الماضية شاع أستعمال ممارسات قاسية على يد حكومات شرعية للمحافظة على القانون والنظام ، وجرى ذلك مرارا دون احتجاج من قبل رعاة الكنيسة ، الذين تبنوا هم أنفسهم ، في محاكمهم الخاصة ، ما يرسم القانون الروماني في شأن التعذيب . وألى جانب هذه الوقائع التي تدعو ألى الأسف ، علمت الكنيسة دائما واجب ال{افة والرحمة ؛ ومنعت رجال الاكليروس من سفك الدماء . ولقد تبين بوضوح في ألأزمنة الحديثة أن هذه الممارسات القاسية لم تكن ضرورية للنظام العام ، ولا متوافقة مع حقوق الشخص البشري المشروعة . وبالعكس تؤدي هذه الممارسات ألى أسوء الانحطاط . ولا بد من العمل على أزالتها ، ويجب أن نصلي لأجل الضحايا وجلاديهم .

احترام الأموات

2299 – يجب توفير ألانتباه والعناية للمشرفين على الموت لمساعدتهم على ان يعيشوا أوقاتهم الأخيرة في كرامة وسلام ، تعاونهم صلاة أقاربهم . وليعن هؤلاء بأن يتقبل المرضى ، في الوقت المناسب الأسرار التي تهيئ لملاقاة الأله ألحي .

2300 – يجب معاملة أجساد الموتى بأحترام ومحبة ، في الأيمان ورجاء القيامة . ودفن الموتى من أعمال الرحمة الجسدية ، لأكرام أولاد ألله ، هياكل الروح القدس .

2301 – يمكن أن يكون تشريح الجثث مقبولا اخلاقيا لمقضيات التحقيق
الشرعي أو البحث العلمي . وأعطاء الأعضاء بعد الموت أمر شرعي ويمكن أن يكون جديرا بالثواب .
تسمح الكنيسة بحرق الجثث أذا لم يكن في ذلك تعبير عن أنكار الأيمان بقيامة الأجساد .

3. المحافظة على السلام 

السلام

2302 – عندما يذكر ربنا بالوصية “لا تقتل” (متى 5:21) فهو يطلب سلام القلب وينكر ما في الغضب القاتل والبغض من تعارض مع الأخلاق الحميدة :
الغضب رغبة في الثأر . “والرغبة في الثأر لأذية
من يجب معاقبته غير جائزة” ؛ ولكن من المستحسن فرض تعويض “لاصلاح النقائص والحفاظ على العدالة” . وأذا بلغ الغضب حد الرغبة ، عن عمد ، في قتل القريب ، أو جرحه جرحا خطيرا ، فهو يتعارض تعارضا جسيما مع المحبة ؛ أنه خطيئة مميتة . قال الرب : “كل من غضب على أخيه يستوجب المحاكمة” (متى 5:22) .

2303 – البغض المقصود يتعارض والمحبة . أن بغض القريب يكون خطيئة عندما يريد له الأنسان الشر عن عمد . وبغض القريب خطيئة جسيمة عندما يشتهي له الانسان عن عمد أذى كبيرا . “أما أنا فأقول لكم : أحبو أعداءكم وصلوا لأجل الذين يضطهدونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات …” (متى 5:44 – 45) .

2304 – أن أحترام الحياة البشرية ونموها يقتضيان السلام . والسلام ليس غياب الحرب فقط ، ولا هو يقف عند حدود توازن القوى المتخاصمة . ولا يمكن الحصول على السلام ، على الارض ، دون الحفاظ على أموال
الاشخاص ، والتواصل الحر بين الكائنات البشرية ، وأحترام كرامة الأشخاص والشعوب . والممارسة المثابرة للأخوة . انه “سكينة النظام” . وهو عمل العدالة (أش 32:17) ، ونتيجة المحبة .

2305 – السلام الأرضي صورة وثمرة لسلام المسيح ، “رئيس السلام” الماسيوي (اش 9:5) فهو بدم صليبه “قتل العداوة في جسده” ، وصالح الناس مع الله ، وجعل من كنيسته سر وحدة الجنس البشري وأتحاده بالله . “أنه سلامنا” (أف 2:14) . وهو الذي قال : “طوبى لفاعلي السلام” (متى 5:9) .

2306 – أن من يتخلون عن الفعل العنيف والدموي ، ويلجأون ، في سبيل الحفاظ على حقوق الأنسان ، ألى وسائل دفاعية في متناول أضعف الناس ، يشهدون للمحبة الأنجيلية
شرط أن يتم ذلك دون أيذاء ما للناس الأخرين وللمجتمعات من حقوق وما عليهم من واجبات . أنهم يؤكدون بوجه شرعي خطورة المجازفات الطبيعية والمعنوية الملازمة للجوء ألى العنف ، مع ما يتأتى عنه من دمار وموت .

تجنب الحرب

2307 – تحظر الوصية الخامسة تدمير الحياة البشرية عمدا . والكنيسة ، بسبب الشرور والمظالم الناتجة من كل حرب ، تطلب من كل واحد بألحاح أن يصلي ويعمل لكي تحررنا الجودة الالهية من عبودية الحرب القديمة .

2308 – على كل مواطن ، وكل حاكم ، أن يسعى لتجنب الحروب .
ولكن “ما دام خطر الحرب قائما ، وما دام العالم خاليا من سلطة دولية ذات صلاحيات وذات قوات كافية ، فلا يمكن أنكار ما للحكومات من حق مشروع في الدفاع ، بعد استنفاد جميع امكانات الحل السلمي” .

2309 – يجب التبصر بدقة في الشروط الصارمة للدفاع المشروع بالقوة العسكرية: أن خطورة قرار كهذا تقتضي اخضاعه لشروط صارمة تتطلبها الشرعية الاخلاقية . فيجب ، في أن واحد :
– ان يكون الاذى الذي الحقه المعتدي بالأمة أو بجماعة الأمم ثابتا وخطيرا وأكيدا .
– أن يتبين ان جميع الوسائل الأخرى لوضع حد له مستحيلة أو غير نافعة .
– ان تتوفر شروط جدية للنجاح .
– ان لا يؤدي استعمال السلاح الى شرور واضطرابات اخطر من الشر الذي يجب دفعه . وما لوسائل الدمار الحديثة من قوة له وزن ثقيل جدا في تقدير هذا الشرط .

هذه هي العناصر التقليدية التي تعددها العقيدة المسماة عقيدة “الحرب العادلة” .
تقدير الشروط الشرعية الأخلاقية هذه يعود ألى حكم من يضطلعون بأعباء الخير العام وفطنتهم .

2310 – في هذه الحالة يكون للسلطات العامة الحق في أن يفرضوا على المواطنين الألزامات الضرورية للدفاع الوطني ، وعليهم واجب ذلك .
أن من يتخصصون بخدمة الوطن في الحياة العسكرية هم خدام أمن الشعوب وحريتها . وأذا اضطلعوا كما يجب بمهمتهم ، فهم يساهمون حقيقة في خير الأمة العام ، وفي الحفاظ على السلام .

2311 – على السلطات العامة أن تعالج بأنصاف أوضاع أولئك الذين ، لأسباب ضميرية ، يرفضون أستعمال السلاح ، مع بقاء التزاماتهم بخدمة الجماعة البشرية بصورة أخرى .

2312 – تعلن الكنيسة والعقل البشري استمرارية قيام الشريعة الاخلاقية أبان الصراعات المسلحة . “ولئن ساء الحظ ونشبت الحرب ، فلا يجوز أن يكون مجرد نشوبها مدعاة كل شيء بين الافرقاء المتحاربين” .

2313 – يجب أحترام غير المقاتلين ومعاملتهم معاملة أنسانية وكذلك الجنود الجرحى والاسرى .
ان الاعمال المتعارضة عن عمد مع حق الشعوب ومبادئه العامة ، والأوامر التي تفرضها ، هي جرائم . والطاعة العمياء غير كافية لعذر من يخضعون لها . وهكذا فأبادة شعب أو أمة او اقلية عنصرية يجب ان يحكم عليها كخطيئة مميتة . والواجب الاخلاقي يلزم بمقاومة الاوامر التي تصدر في شأن أي “أبادة جماعية” .

2314 – “كل عمل حربي عشوائي يقصد به تدمير مدن بكاملها ، أو مناطق واسعة بسكانها ، هو عمل أجرامي ألى الله والى الانسان نفسه ، ويجب شجبه وأنكاره بشدة وفي غير تردد” . ومن أخطار الحرب العصرية توفير الظروف لمالكي الأسلحة العلمية ، ولا سيما الذرية ، والحيوية والكيمائية ، أن يرتكبوا مثل هذه الجرائم .

2315 – تكديس الاسلحة يبدو للكثيرين طريقة لا تخلو من المفارقة لصرف من يمكن ان يكونوا أعداء عن الحرب . ويرون فيه أنجع الوسائل لتأمين السلام بين الأمم . هذا الاسلوب في الردع يستدعي تحفظات أخلاقية شديدة . السباق ألى التسلح لا يؤمن السلام . وعوضا من أن يزيل أسباب الحرب ، فقد يؤدي ألى تفاقمها . وصرف الأموال الأسطورية على أعداد أسلحة لا تني تتجدد يحول دون أيجاد العلاج للشعوب المحتاجة ؛ ويعيق نمو الشعوب . والأكثار من التسلح يزيد أسباب الخلافات وينمي خطر العدوى .

2316 – يتعلق أنتاج السلاح والمتاجرة به بالخير العام للأمم وللجماعة الدولية . لذلك من حق السلطات العامة ومن واجبها أن تنظمها . والسعي ألى مصالح خاصة أو جماعية ، في المدى القريب ، لا يجيز قيام مشاريع تثير العنف والخلافات بين الأمم ، وتعرض للخطر النظام القانوني الدولي .

2317 – ما زالت المظالم ، والتفاوت المفرط على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، والحسد ، وانعدام الثقة ، والكبرياء التي تجتاح الناس والأمم ، تهدد السلام وتسبب الحروب . وكل ما يعمل للتغلب على هذه المساوىء يساهم في بناء السلام وتجنب الحرب .
“خطر الحرب يهدد الناس بمقدار ما يكونون خطأة ، وسيبقى الأمر كذلك ألى عودة المسيح . ولكن بمقدار ما يتغلب الناس على الخطيئة ، وهم متحدون في المحبة ، يتغلبون أيضا على العنف حتى يتم هذا الكلام : “يضربون سيوفهم سككا وأسنتهم مناجل ، فلا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب من بعد (أش 2:4) .

بايجاز

2318 – “الله بيده نفس كل حي وارواح البشر اجمعين” (أي 12:10) .

2319 – كل حياة بشرية مقدسة منذ الحبل حتى الموت ، لان الله اراد الشخص البشري لذاته ، كل صورة الله الحي والقدوس وعلى مثاله .

2320 – قتل كائن بشري يتعارض بوجه خطير مع كرامة الشخص وقداسة الخالق.

2321 – تحريم القتل لا يبطل الحق في منع المتعدي الظالم من الأيذاء . والدفاع المشروع واجب خطير على من هو مسؤول عن حياة الأخرين أو الخير العام .

2322 – للولد الحق في الحياة منذ الحبل به . والاجهاض المباشر ، أي المقصود كغاية او وسيلة هو “ممارسة خبيثة” تتعارض بوجه خطير والشريعة الطبيعية . والكنيسة تقاصص بعقوبة الحرم القانونية هذا الاجرام الى الحياة البشرية .

2323 – بما أنه من الواجب معاملة الجنين كشخص منذ الحبل به ، فلا بد من الدفاع عن سلامته ، ومن الاعتناء به وشفائه ، مثل كل كائن بشري أخر .

2324 – الأوتانازيا المقصودة ، مهما كانت اشكالها واسبابها ، هي قتل . وهي تتعارض بوجه خطير وكرامة الشخص البشري واحترام الله الحي خالقه .

2325 – الانتحار يتعارض بوجه خطير مع العدالة والرجاء والمحبة . والوصية الخامسة تحرمه .

2326 – المعثرة خطيئة ثقيلة عندما تقود الأخرين ، عمدا ، بالفعل او بالاهمال ، ألى الخطيئة الثقيلة .

2327 – بسبب الشرور والمظالم الناتجة من الحروب كلها ، علينا ان نفعل كل ما هو معقول وممكن لتجنبها . والكنيسة تصلي قائلة : “من المجاعة ، والطاعون والحرب نجنا يا رب” .

2328 – الكنيسة والعقل البشري يعلنان استمرارية قيام الشريعة الطبيعية أبان الصراعات المسلحة . أن الممارسات المقصودة المتعارضة مع حق الشعوب ومبادئه العامة هي جرائم .

2329 – “السباق ألى التسلح أفة الانسانية الفتاكة وهي تنال الفقراء بطريقة لا تطاق” .

2330 – “طوبى لفاعلي السلام ، فأنهم يدعون أبناء الله” (متى 5:9) .

لا يمكنك نسخ المحتوى